عليه الرافعيُّ . وحكى الرافعيُّ في الصومِ وجهين في قبولِ روايةِ المستورِ من غيرِ ترجيحٍ . وقالَ النوويُّ في " شرحِ المهذّبِ " : ( ( إنَّ الأصحَّ قبولُ روايتِهِ ) ) .
وقولي : ( وفيه نظرٌ ) ، ليس في كلامِ ابنِ الصلاحِ ، فهو من الزوائدِ التي لم تتميَّزْ ووجهُ النظرِ الذي أشرتُ إليهِ هو أنَّ في عبارة الشافعيِّ في اختلافِ الحديثِ ما يقتضي أنَّ ظاهِرَي العدالةِ مَنْ يحكمُ الحاكمُ بشهادتِهِمَا .
فقالَ في جوابِ سؤالٍ أوردَهُ : فلا يجوزُ أنْ يَتركَ الحُكْمَ بشهادتِهما إذا كانا عَدْلَيْنِ في الظاهرِ . فعلى هذا لا يُقالُ لمَنْ هو بهذهِ المثابةِ مستورٌ . نَعَمْ ، في كلامِ الرافعيِّ في الصومِ أنَّ العدالةَ الباطنةَ هي التي يُرْجَعُ فيها إلى أقوالِ المُزَكِّينَ . ونقلَ الرُّوْيَانيُّ في " البَحر " عن نصِّ الشافعيِّ في " الأمِّ " : أنَّهُ لو حضَرَ العقدَ رجلانِ مسلمانِ ، ولا يُعرفُ حالُهما من الفِسْقِ والعَدالةِ انعقدَ النكاحُ بهما في الظاهرِ . قال : لأنَّ الظّاهرَ من المسلمينَ العدالةُ . والله أعلم .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 356
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٥٦