280 . . . . وَمُبْهَمُ التَّعْدِيْلِ لَيْسَ يَكْتَفِيْ . . . بِهِ الخَطِيْبُ والفَقِيْهُ الصَّيْرَفِيْ
. . . وَقِيْلَ : يَكْفِي ، نَحْوُ أنْ يُقالا : . . . حَدَّثَنِي الثِّقَةُ ، بَلْ لَوْ قَالاَ :
282 . . . . جَمِيْعُ أشْيَاخِي ثِقَاتٌ لَوْ لَمْ . . . أُسَمِّ ، لاَ يُقْبَلُ مَنْ قَدْ أَبْهَمْ
. . . وَبَعْضُ مَنْ حَقَّقَ لَمْ يَرُدَّهُ . . . مِنْ عَالِمٍ في حَقِّ مَنْ قَلَّدَهُ
التعديلُ على الإبهامِ من غيرِ تسميةِ المعدَّلِ ، كما إذا قال : حدّثني الثقةُ ، ونحوَ ذلك ، من غيرِ أنْ يسمّيَهُ ؛ لا يُكتَفَى به في التوثيقِ ، كما ذكرهُ الخطيبُ أبو بكرٍ ، والفقيهُ أبو بكرٍ الصَّيْرفيُّ ، وأبو نصرٍ بنُ الصَّبَّاغِ من الشافعيةِ ، وغيرُهم . وحكى ابنُ الصباغِ في " العُدَّةِ " عن أبي حنيفةَ أنّهُ يُقْبَلُ ، وهو ماشٍ على قولِ مَنْ يحتجُّ بالمرسلِ ، وأولى بالقبولِ . والصحيحُ الأولُ ؛ لأنَّهُ وإنْ كان ثقةً عندَهُ ، فربَّما لو سمّاهُ لكان ممَّنْ جَرَّحَهُ غيرُهُ بجرحٍ قادحٍ . بل إضرابُهُ عن تَسْمِيتِهِ ريبةٌ تُوْقِعُ تردداً في القلبِ . بل زادَ الخطيبُ على هذا بأنّهُ لو صَرَّحَ بأنَّ جميعَ شيوخِهِ ثقاتٌ ، ثم رَوى عمَّنْ لم يسمِّهِ ، أنّا لا نعملُ بتزكيتهِ له . قالَ الخطيبُ في " الكفايةِ " : ( ( إذا قالَ العَالِمُ كُلُّ مَنْ رَوَيْتُ عنه فهو ثقةٌ ، وإنْ لم أُسمِّهِ . ثم رَوَى عمَّنْ لم يُسَمِّهِ ، فإنّهُ يكونُ مُزَكِّيَاً لهُ . غيرَ أنَّا لا نَعملُ على تزكيتِهِ ؛ لجوازِ أنْ نعرفَهُ إذا ذكرَهُ بخلاف العدالةِ ) ) . نعمْ ، إذا قالَ العالمُ : كُلُّ مَنْ أَروي لكم عنه وأُسميهِ فهو عدلٌ مرضيٌّ مقبولُ الحديثِ كان هذا القولُ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 346
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٤٦