تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فقولي : ( أي : يقظاً ) ، إلى قولي : ( وفي العدالةِ ) ، تفسيرٌ للضبطِ ؛ ويَقُِظَ - بضمِ القافِ وكسرِها - لغتانِ ، حكاهما الجوهريُّ وغيرُهُ . وقولي : ( يحوي كتابَهُ ) ، أي : يحتوي عليه ، ويحفظُهُ من التبديلِ والتغييرِ . وقد نصَّ الشافعيُّ على اعتبارِ هذهِ الأوصافِ فيمَنْ يحتجُّ بخبرِهِ ، فقالَ في كتابِ " الرسالةِ " التي أرسلَ بها إلى عبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ : لا تقومُ الحجةُ بخبرِ الخاصّةِ حتّى يَجمعَ أموراً منها : أنْ يكونَ مَنْ حَدَّثَ به ثقةً في دينِهِ ، معروفاً بالصدقِ في حديثِهِ ، عاقِلاً لما يُحدِّثُ به ، عالِماً بما يُحِيلُ مَعانِيَ الحديثِ من اللفظِ ، أو يكونَ ممَّنْ يُؤَدِّي الحديثَ بحروفِهِ ، كما سمعَهُ ، لا يُحدِّثُ به على المعنى ؛ لأنَّهُ إذا حدَّثَ به على المعنى ، وهو غيرُ عالمٍ بما يحيلُ معناهُ ، لم يَدْرِ لعلَّهُ يُحيلُ الحلالَ إلى الحرامِ . وإذا أدَّاهُ بحروفِهِ فلم يَبْقَ وجهٌ يُخافُ فيه إحالتُهُ الحديثَ ، حافظاً إنْ حدَّثَ مِنْ حفظِهِ ، حافظاً لكتابِهِ إنْ حدَّثَ مِن كتابِهِ ، إذا شَرِكَ أهلَ الحفظِ في الحديثِ وافَقَ حديثَهُم ، بريئاً من أنْ يكونَ مُدلِّساً ، يُحَدِّثُ عمَّنْ لقيَ ما لم يَسْمَعْ منه ، ويحدِّثُ عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما يُحدِّثُ الثقاتُ خلافَهُ ، ويكونُ هكذا مَنْ فوقَه ممَّنْ حدَّثَهُ ، حتى يُنْتهَى بالحديثِ موصُولاً إلى النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أو إلى مَنْ انْتُهيَ بهِ إليهِ دونَهُ ؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهم مُثبِّتٌ مَنْ حَدَّثَهُ ومُثْبِتٌ على مَن حَدَّثَ عنه ، فلا يُسْتغنَى في كلِّ واحدٍ منهم عمّا وصفْتُ انتهى كلامُ الشافعيِّ - رضي الله عنه - وقولي وفي العدالةِ ، إلى آخر قولي أو خرم مروءة ، بيانٌ لشروطِ العدالةِ ، وهي خمسةٌ الإسلامُ ، والبلوغُ ، والعقلُ ، والسلامةُ من الفسق وهو ارتكابُ كبيرةٍ ، أو إصرارٌ على صغيرةٍ والسلامةُ ممّا يخرمُ المروءة ، ولم نذكرْ في شروطِها الحريةَ ، وإنْ ذكرَه الفقهاءُ في الشهاداتِ ؛ لأنَّ العبدَ مقبولُ الروايةِ