تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
تدليسٌ ، فجعلوا التدليسَ أنْ يُحَدِّثَ الرجلُ عن الرجلِ بما لم يسمعْهُ منه بلفظٍ لا يقتضي تصريحاً بالسماعِ ، وإلاَّ لكان كذباً . قالَ ابنُ عبد البرِّ : وعلى هذا فما سَلِمَ من التدليسِ أحدٌ لا مالكٌ ولا غيرُهُ . فقولُهُ : في البيتِ الثاني : ( وقال ) ، معطوفٌ على قولِهِ : ( بِ - : عَنْ وأنْ ) ، أي : بهذهِ الألفاظِ الثلاثةِ ونحوِها ، ومثله أنْ يُسْقِطَ أداةَ الروايةِ ، ويسمّي الشيخَ فقط فيقولُ : فلانٌ ، وهذا يفعلُهُ أهلُ الحديثِ كثيراً . قال عليُّ بنُ خَشْرَمٍ : كُنَّا عند ابنِ عُيينةَ ، فقالَ : الزُّهْريُّ ، فقيل له : حدّثَكُمُ الزهريُّ ؟ فسكتَ . ثمَّ قالَ : الزهريُّ ، فقيل له : سمعتَهُ من الزهريِّ ؟ فقال : لا لم أسمعْهُ من الزهريِّ ولا ممَّنْ سمِعَهُ من الزهريِّ ، حدّثني عبدُ الرزاقِ ، عن مَعْمَرٍ ، عن الزهريِّ . وقد مَثَّلَ ابنُ الصَّلاحِ للقسمِ الأولِ بهذا المثالِ . ثم حكى الخلافَ فيمَنْ عُرفَ بهذا ، هل يُردُّ حديثُهُ مطلقاً ، أو ما لم يُصرّحْ فيه بالاتصال ؟ ! واعلمْ أنَّ ابنَ عبد البرِّ قد حكى عن أئمةِ الحديثِ أنَّهُم قالوا : يُقبلُ تدليسُ ابنِ عُيينةَ ؛ لأنَّهُ إذا وقفَ أحالَ على ابنِ جُريجٍ ومعمرٍ ونظائرِهما . وهذا ما رجّحَهُ ابنُ حبّانَ ، وقال : وهذا شيءٌ ليس في الدنيا إلاَّ لسفيانَ بنِ عيينةَ ، فإنّهُ كان يدلِّسُ ، ولا يدلِّسُ إلا عن ثقةٍ متقنٍ ، ولا يكادُ يوجدُ لابنِ عيينةَ خبرٌ دلَّسَ فيهِ ، إلاَّ