تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
عدالتِهِ ، وفي أهليتِهِ . وهذا معنى قولِهِ : ( ثُمَّ فَمَا إرْسَالُ عَدْلٍ يَحْفَظُ . . . ) إِلَى آخره . وقولُهُ : ( أوْ مُسْنَدِهِ ) أي : وما أسندَهُ من الحديثِ غَيْر هَذَا الَّذِي أرْسَلَهُ مَنْ هُوَ أحفظُ ؛ لأنَّ هذا بناءٌ على أنَّ الحكمَ للأحفظِ ، وقد أرسل ، فلا شكَّ في قدحِهِ في هذا المسنَدِ على هذا القولِ . وقولُهُ : ( وَرَأوا أنَّ الأصح الحُكْم للرَّفْع ) . أشارَ بهِ إلى مسألةِ تعارضِ الرفعِ والوقفِ . وهو ما إذا رفعَ بعضُ الثقاتِ حديثاً ، ووقفَهُ بعضُ الثقاتِ ، فالحكمُ على الأصَحِّ ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ ، لما زادَهُ الثقةُ من الرفعِ ؛ لأنَّهُ مثبتٌ ، وغيرُهُ ساكتٌ ، ولو كان نافياً فالمثبِتُ مقدّمٌ عليه ؛ لأنَّهُ عَلِمَ ما خَفِيَ عليهِ . وقولُهُ : ( وَلَو من وَاحِد في ذَا وَذا ) . أشارَ بهِ إلى ما إذا وقعَ الاختلافُ مِن راوٍ واحدٍ ثقةٍ في المسألتينِ معاً فوصَلَهُ في وقتٍ وأرسَلَهُ في وقتٍ ، أو رَفَعهُ في وقتٍ ، ووقَفَهُ في وقتٍ ، فالحكمُ على الأصَحِّ لوصلِهِ ورْفعِهِ ، لا لإرْسالِهِ ووقْفِهِ . هكذا صحّحَهُ ابنُ الصلاحِ . وأما الأصوليون فصححوا أنَّ الاعتبارَ بما وقع منه أكثرُ . فإنْ وقعَ وصلُه ، أو رفعُه أكثرَ من إرسالِهِ ، أو وقفهِ ؛ فالحكمُ للوصلِ ، والرفعِ . وإنْ كان الإرسالُ ، أو الوقفُ أكثرَ ، فالحكمُ له .