ويُقَالُ إنَّهُ أولُ مسندٍ صنِّفَ وكمسندِ أحمدَ بنِ حنبلٍ وأبي بكرِ بن أبي شيبةَ ، وأبي بكرٍ البّزارِ ، وأبي القاسم البغويِّ ، وغيرهم وقد عَدَّ فيها ابنُ الصلاحِ مسندَ الدارميِّ ، فَوَهِمَ في ذلك ؛ لأنَّه مُرتّبٌ عَلَى الأبوابِ ، لا عَلَى المسانيدِ وأشرتُ إِلَى ذَلِكَ بقولي وَعَدَّهُ ، أي ابنُ الصلاحِ وقولُهُ فيُدْعَى الجَفَلى ، كَنَّى به عن بيانِ كونِ المسانيدِ دونَ السننِ في مرتبةِ الصحةِ ؛ لأنَّ من جَمَعَ مسندَ الصحابيِّ يجمعُ فيه ما يقعُ له من حديثِهِ ، سواءٌ كان صالحاً للاحتجاجِ أم لا ؟ والجَفَلى بفتح الجيمِ والفاءِ معاً مقصورٌ وهي الدعوةُ العامةُ للطعامِ فإنَّ الدعوةَ عندَ العربِ على قسمينِ الجفلى وهي العامةُ ، والنقرى وهي الخاصّةُ قال طَرَفةُ
نَحْنُ في المَشْتَاةِ نَدْعُو الجَفَلَى . . . لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ
وفي خطبةِ الإلْمَامِ لِلشَّيخِ تقيِّ الدينِ : ولم أدعُ الأحاديثَ إليهِ الجَفَلَى .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 170
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٧٠