فرع :
2140 - إذا ملك نصاباً زكاتياً ، وانعقد الحول عليه ، فقال قبل انقضاء الحول : لله عليّ أن أتصدق بهذا ، ثم حال الحول ، ففي وجوب الزكاة فيه طريقان : من أئمتنا من قطع بأن الزكاة لا تجب قولاً واحداً ، لأنه صار المال مستحقاً قبل دخول وقت الوجوب .
ومنهم من خرج الزكاة على القولين ، وهذا يقرب مأخذه من مال المحجور عليه المفلس ، من حيث إن من جعل ماله صدقة ، انحسم التصرف عليه فيه .
والظاهر أن لا زكاة ؛ لأن ما جعل صدقة ، لا يبقى فيه حقيقة ملكه .
وكذلك لو كان يملك خَمساً من الإبل ، فقال : جعلتها هدايا ، ففي وجوب الزكاة التردد الذي ذكرناه ، والظاهر أن لا وجوب . وقد ينقدح فرق بين أن يقول جعلته صدقة ، وبين أن يقول : لله عليّ أن أتصدق به ، فإذا عيّن ، ولم يذكر عبارة في الالتزام ، فهذه الصورة أولى ، بأن يمتنع فيها وجوب الزكاة عند انقضاء الحول .
ولو كان له نصاب زكاتي ، فقال مطلقاً : لله عليّ التصدق بأربعين شاة ، وكان في ملكه أربعون ، فحال الحول ، وما كان عين المال في نذره ، فإن قلنا : الدين لا يمنع تعلّق الزكاة بالعين ، فتجب الزكاة . وإن قلنا : الدين يمنع تعلقَ الزكاة ، ففي هذه الصورة وجهان : أصحهما - أن الزكاة تجب ؛ فإن الوجوب بالنذر ضعيف ، وهو مشابه للتبرعات ، والناذر بالخيار في نذره ، والزكاة وظيفة لله تعالى على عباده ، فلا يؤثّر النذر فيما يجب شرعا وظيفةً للمساكين .
2141 - ومما يتعلق بهذا أنه لو وجب الحج على إنسان ، فوجوب الحج هل يكون ديناً مانعاً من وجوب الزكاة على قولنا الدين يمنع وجوبَ الزكاة ؟ فيه وجهان ، وسبب خروجهما أن دين الحج لا يتضيّق ، ودين الزكاة لا يقبل التأخير ، والمال ليس مقصودَ الحج ، ثم دين الحج ، ودين النذر [ يعتدلان عندي ؛ إذ ] ( 1 ) أحدهما يجب من
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) : " ثم دين الحج ودين النذر بعيد لأن عند أداء أحدهما " وهو تصحيف عجيب ، وأما ( ت 1 ) فهكذا أيضاً إلا أنها قالت : " بعيد لأن عندي أداء . . . " والمثبت من ( ت 2 ) بمعاونة الرافعي في الشرح الكبير : 5 / 510 ، 511 .