الملك التام ، فإن لم نجعل الحجرَ مانعاً ، فلو مضت سنةٌ ، والحجر مستمر ، ولم يتفق صرفُ ماله إلى جهة الديون ، فتجب الزكاة . وإن جعلنا الحجرَ مانعاً ، فلا تجب الزكاة . وإذا جرى الحجر في أثناء الحول ، فينقطع الحول بطريان الحجر .
ومن الصور في منع التصرف أن من كان عليه دين فرهنَ به النصابَ الزكاتي الذي في يده ، فتم الحول ، والتفريع على أن الدين لا يمنع تعلق الزكاة ، ففي هذه الصورة وجهان ، كما قدمناه في المحجور ، ومأخذ الخلاف في ذلك انسداد ( 1 ) التصرف .
فهذا إذا قلنا : مجرد الدين لا يمنع تعلق الزكاة .
فأما إذا قلنا : الدين يمَنع تعلق الزكاة بالعين ، فلو ملك الرجل أربعين من الغنم السائمة ، وكان عليه أربعون من الغنم ديناً في ذمته عن جهة السلم ، فهل يمنع هذا الدينُ تعلقَ الزكاة بالغنم السائمة ؟ فعلى وجهين مأخوذين من المعنيين اللذين ذكرناهما في توجيه هذا القول ، فإن قلنا : المانع تعرُّضُ ماله للصرف إلى دينه ، فلا تجب الزكاة . وإن قلنا : المانعُ أداءُ ذلك إلى إيجاب زكاتين بسبب مالٍ واحد ، فتجب الزكاة في هذه الصورة ؛ فإن مستحق الدين لا يستوجب الزكاة ؛ فإن الغنم إذا كانت ديناً ، لم تكن متصفة بالسوم ، والزكاة لا تجب إلا في السائمة ، وسبب ذلك أن الشارع خصص الزكاة بالمال النامي ، والدين لا ينمو ، وإذا كانت الدراهم ديناً ، فهي في معنى النقد ؛ من جهة أن سبب الزكاة في النقد تهيؤه للتصرف ، وهذا متحقق في الدين على الملئ الوفيّ .
2137 - ومما يتفرع على هذا أن من ملك مائتي درهمٍ ، وكان عليه [ مائة ] ( 2 ) درهم ديناً ، والتفريع على أن الدين مانع ، ففي هذه الصورة وجهان ، مأخوذان من المعينين ، من جهة أن المئة التي هي دين لا تتعلق الزكاة بها ، لكونها ناقصة عن النصاب .
وكذلك الخلاف لو كان مستحق الدين كافراً أو مكاتباً .
هامش
( 1 ) في ( ت 1 ) : استداد .
( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) : مائتي .