تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ولو ملك الرجل نصاباً زكاتياً ، وكان عليه دين ، وكان يملك من العقار وغيره من صنوف الأموال ، ما يؤدي به الدين ، فالذي قطع به أئمتنا في الطرق أن الدين لا يمنع تعلّق الزكاة في هذه الصورة . ومذهب أبي حنيفة أن الزكاة لا تجب في هذه الصورة ، وقد ذكر شيخي تردداً في هذه الصورة ؛ أخذاً مما ذكرناه ؛ فإن مستحق الدين يجب عليه الزكاة ، بسبب المال الزكاتي ، فلو وجبت الزكاة على مالك المال ، لأدّى إلى إثبات زكاتين بسبب مالي واحد . وهذا بعيد لا أعدّه من المذهب . 2138 - ومما يتفرع على هذا القول أن الدين إذا لم يكن من جنس المال الزكاتي ، مثل أن يكون المال نصاباً من النعم ، والدين دراهم ، أو كان المال دنانير ، والدين دراهم ، فالأصح المنع . 2139 - ومما ذكره بعض المصنفين أن الشافعي نص في القديم على أن الدين لا يمنع تعلق الزكاة بالأموال ( 1 الظاهرة ، ويمنع تعلقها بالأموال 1 ) الباطنة ، وقال : من أصحابنا من جعل هذا قولاً ثالثاً ، وهذا لا اتجاه له . والصحيح عندنا ، أن المراد بهذا أن من ادّعى أن عليه ديناَّ - وإنما ذكر هذا لتسقط الزكاة - فالإمام لا يصدّقه في زكوات الأموال الظاهرة ، وأما الأموال الباطنة ، فالإمام لا يتولّى ، أخذَها ، فإذا علم الإنسان أن عليه ديناً ، وقلنا : الدين يمنع تعلق الزكاة بالعين ، فلا يلزمه إخراج الزكاة . وهذا فيه نظر . فإن قلنا : إن الدين يمنع تعلق الزكاة ، واعترف صاحب المال بدين ، فالظاهر عندي تصديقه ، كما يصدق في ادعاء انقطاع الحول ، أو غيره ، مما سبق تقريره ، فإن المالك مؤتمن فيما يدّعيه من الممكنات ، وهذا في الدين أظهر ؛ فإن إقراره بالدين ثابت ، وهو مطالب بموجبه .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 327 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب