إخراج الزكاة بين القيمة والعين ، فيتخير بين إخراج خمسة ( 1 ) . وبين إخراج خمسة أقفزة قيمتها عشرة .
وحكى صاحب التقريب وجهاً عن بعض الأصحاب أن القيمةَ عشرةُ دراهم ( 2 ) ، وهذا بعيدٌ ، لا وجه له ، لما ذكرناه في الغصب ( 3 ) .
والممكن في توجيهه أن حق المساكين في طريق ظاهرة لا يتعلق بعين المال تعلق استحقاق ، وإنما نَعتمد الذمة ، والمتلَف بحكم التفريط كأنه باق ؛ من جهة أن الزكاة لم تسقط ، فإذا أتلف الحنطة ، فهو مأمور بإخراج قيمة ربع عشر ما أتلفه ، وقيمة ربع عُشْره عشرة .
فرع :
2115 - إذا اشترى للتجارة جاريةً بألف ، فولدت ولداً في آخر الحول ، وقيمته مائتا درهم ، فإن لم تنقُص الجاريةُ بالطلق ، فقد قال ابن سريج : لا نوجب على المالك إلا زكاة ألف ، ولا نضم الولد إلى الأم ؛ فإنه فائدة لا من طريق التجارة .
ثم قال : فلو نقصت قيمةُ الجارية ، وصارت تساوي ثمانمائة ، وقيمةُ الولد مائتان ، فنجبرُ نقصان الأم بقيمة الولد ، وزعم أن الولد لا تضمُّ قيمتُه إلى قيمة الأم ، لزيادة الزكاة . ولكن قيمة الولد تجبر نقصان الأم .
وهذا فيه تردّد ظاهر ؛ من جهة الاحتمال . أما قوله : لا تُضم ؛ فإن هذه الزيادة ليست نتيجة التجارة ، فمُتَّجِهٌ حسن . ولكن مساق هذا قد يقتضي أنه لا يجبر به نقصان الأم ، ويقال : النقصان حاصل ، والولد في حكم التجارة غير معتد به أصلاً ، وكأنه وُهب له ذلك الولد .
وإن كنا نجبر به النقصان ، فلا يمتنع أن يقال : تُضم قيمة الولد إلى قيمة الأم ، وإن لم يتفق نقصان ؛ فإنه جزء منها ، والولد في حكم الملك مضموم إلى الأم .
ولا خلاف أنهِ لو اشترى جاريةً ، فزادت في يده ، وازدادت قيمتها لزيادتها
هامش
( 1 ) كذا بحذف التمييز للعلم به من السياق .
( 2 ) أي إذا قلنا : يتعين إخراج القيمة ، يخرج في هذه الصورة عشرة دراهم ، باعتبار قيمتها أربعمائة ، فربع العشر فيها عشرة .
( 3 ) أي لما ذكرناه في تضمين الغاصب القيمة باعتبار يوم الإتلاف ، ولا نظر لارتفاعها بعد ذلك .