تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وهذا عندي تكلف ، واللفظ مشكل . وذهب الإصطخري إلى أن حول التجارة مبنيٌ على حول الماشية ؛ فإنها مال زكاتي ، وليس كما لو اشترى عرضاً بعرض ؛ فإنها لا تجب الزكاة في أعيانها ، واستدل على ذلك بأن حول التجارة مبني على حول النقد ، مع أن زكاة النقد زكاةُ العين ، وزكاة التجارة زكاةُ قيمة . وليس ( 1 ) هذا بشيء . وقد ذكرنا سببَ بناء حول التجارة على حول النقد فيما تقدم ، والوجه القطع بأن من اشترى عرضاً على قصد التجارة بنصابٍ من النعم السائمة ، انقطع حول السائمة ، وافتتحنا حولَ التجارة من وقت الشراء ، والكلام على النص غامض ، والوجه التغليط في النقل . وبالجملة لا نترك قواعد المذهب بغلطات الناقلين . وإذا نجزت هذه الأصول ، فإنا نزسم بعدها فروعاً . فرع : 2114 - نقل صاحب التقريب عن ابن سريج أنه إذا اشترى مائتي قفيز من الحنطة بمائتي درهم ، ثم إذا انقضى الحول ، وتمكن من أداء الزكاة ، فأتلف الحنطة ، وقيمةُ الحنطة يوم الإتلاف مائتا درهم ، كما كانت ، ثم غلت القيمةُ وبلغت قيمة المائتين أربعمائة درهم ، فهذا يفرع على أن الزكاة تخرج من العين أو القيمة ؟ وفيه أقوال قدمناها في أصول الباب . فإن قلنا : الزكاة تخرج من العرض حتماً ، فيخرج خمسة أقفزة قيمتها عشرة ، وإن قلنا : يتعيّن إخراج القيمة ، فإنه يُخرج خمسة دراهم ، اعتباراً بالقيمة يومَ الإتلاف ، وكان القيمة يومئذ مائتي درهم ، وما فرض من زيادة القيمة بعد الإتلاف غيرُ معتبر ، ْوهو بمثابة ما لو أتلف الغاصب ثوباً قيمته مائةٌ يومَ الإتلاف . وإن قلنا : يتخير في
هامش
( 1 ) من هنا بدأت نسخة ه‍ 1 ، ولكنها متلاشية من أطراف الأوراق بسبب بلل يذهب بأكثر من نصف الصفحة أحياناً مما يتعذر معه الاستفادة بها ، ولذا لن نعتمدها في المقابلة إلا من أول ( باب زكاة المعدن ) حيث يخف هذا الأثر . ولكن ذلك لن يمنعنا من اللجوء إليها عند المشكلات ، والله المعين .