أوجبنا الزكاة فيها في آخر حول رأس المال .
فهذا تمام البيان فيما ذكره ابن الحداد .
2112 - وذكر الشيخ أبو علي وجهاً آخر لبعض الأصحاب ، مخالفاً لمذهبه مع التفريع على أصله ، فقال : من أصحابنا من قال : إذا تم حولُ رأس المال ، وبيعت السلعة بالمائة ، فلا تجب إلا زكاةُ رأس المال ، وهو عشرون ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى ، فقد تم حول ( 1 العشرين المستفادة في البيعة الأولى ، فيخرج زكاتها ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى ، فقد تم حول 1 ) الستين من تاريخ انقضاء حول رأس المال ، فيخرج الآن زكاة الستين .
وهذا فاسد . ولكن بناه صاحبه على خيال تخيله ، وهو أن السلعة في البيعة الأولى نضّت ؛ فأثّر نضوضُ رأس المال في انقطاع تبعية الربح الثاني عنه ، حتى تجب الزكاة في الربح الذي يخصه بحساب حوله ، ثم نضّ الربح الثاني ، فابتدأنا من نضوض حصة رأس المال حولاً جديداً . وهذا القائل يقول لا محالة : لو ملك الرجل عشرين ديناراً ستة أشهر ، ثم اشترى بها سلعة ، فمضت ستة أشهر ، فباعها بمائة ، لا يزكي إلا عشرين ، والثمانون يبتدئ لها حولاً آخر ، من آخر حول العشرين ، الذي هو رأس المال ، وكأنه يقول : إنما يَتْبَعُ الربح إذا دام العَرْض سنة ، وهذا ليس بشيء ؛ فإن النقد ، وإن ظهر ، فهو في معنى العَرْض ، والعَرْض في معنى النقد ، ولولا ذلك ، لكان ينقطع حول العَرْض بالنضوض ، ولما انبنى حولُ عَرْضٍ على حول النقد المصروف فيه .
فالحق ما ذكره ابن الحداد ، وما عداه خيال لا حاصل له ، ولست أعده من المذهب .
وقد ذكر الشيخ أبو علي وجهاً آخر بالغاً في الركاكة والضعف ، ولم أستجز نقله في هذا المجموع .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .