إسقاط الزكاة ، لا يعود إلى الحول ، ما لم يقصد صاحبُه ردَّه إلى التبر ، حتى لو قصد إمساكه حلياً من غير كسر ، فلا زكاة .
ومجموع ما قيل يوضحه صور نأتي بها ، ونذكر في كل صورة ما قيل فيها .
فلو اتخذ حلياً ، وقصد عند الاتخاذ ، أو بعده استعمالاً مباحاً ، فهذا هو الذي لا زكاة فيه ، في القول الذي نفرع عليه . وإن قصد استعمالاً محظوراً ، وجبت الزكاة . وإن قصد أن يكنزه ، فالمذهب وجوبُ الزكاة ، وما أشرنا إليه من خلافٍ فيه غيرُ معتد به .
وإن اتخذ حُلياً ، ولم يقصد شيئاً ، لا الكنزَ ، ولا الاستعمال ، فهذا فيه خلاف وتردد ظاهر ، فيجوز أن يغلّب حكم جوهره ، ويجوز أن يقال : هو مصروف عن جهة النماء ، ولم ينضم إليه ما يُلحقه بالتبر ، والجاري على القاعدة وجوبُ الزكاة ، إذا لم تكن نية وقصد .
2087 - ومن حقيقة هذا الفصل أن من قصد عند الاتخاذ قصداً فاسداً ، ثم غير قصده إلى وجهٍ صحيح ، فالوجه سقوط الزكاة . فإذا أعاد القصدَ الفاسد ، عاد إلى حول الزكاة ، فيتبع القصد .
ومما يتصل بهذا أن من اشترى شيئاً على قصد التجارة ، ثم نوى القِنية ، سقطت الزكاة ، فلو عاد إلى نية التجارة ، لم يعد حول الزكاة بمجرد النية . وأحكام الحلي فيما ذكرناه تتبدل بالقصود والنيات ، من السقوط إلى الثبوت . والسبب فيه أن القِنية لا معنى لها إلا الإمساك ، فإذا انضمَّت النية إليه ، كفت . أما التجارة فتصرفٌ ، والنية لا تحصِّلها ، وأما الحلي فإنه في نفسه معدول في صُنْعه وصُوره ( 1 ) عن جهة النماء ، ولكن ينبغي ألا يُضمَّ إليه نية فاسدة وقصد في ترك الاستعمال ، ومن هاهنا ظهر الاحتمال فيه إذا لم يكن له قصد أصلاً .
وبالجملة لست أرى لاقتران النية بابتداء الاتخاذ أثراً ، والطارىء يعمل عمل المقارن ، فإن اقتضى ما يطرأُ وجوبَ الزكاة ، فسببه الجوهر ، وإن اقتضى ما يطرأ
هامش
( 1 ) ( ت 1 ) معدول صنعةً وصورةً .