السقوطَ ، فسببه صورةُ الانصراف عن التصرف ، ولا يخفى على ناظرٍ في وجه الرأي أن الأصحَّ في القياس إيجاب الزكاة في الحليّ .
ثم ما ذكرناه من القصد وتأثيره ، لا يشترط فيه تحقيق القصد بالفعل ، ولو قصد الاستعمالَ ، كفى ذلك ، وإن لم يستعمله .
فهذا ما أردناه .
فصل
قال الشافعي : " وإن انكسر حليها ، فلا زكاة فيه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
2088 - إذا فرعنا على نفي الزكاة عن الحلي ، فلو انكسر الحلي ، نُظر ، فإن اختل اختلالاً لا يمتنع به استعمال الحلي ، فلا حكم له ، وإن انكسر وترضَّضَ ، وخرج عن صنعته خروجاً لا يقبل الإصلاح ، وإن أريد استعمالُه ، فلا بد من سبكه ، وإعادة صنعته ، فإن كان كذلك ، فكما ( 2 ) انتهى إلى هذه الحالة ، جرى في الحول ، وتهيّأ للزكاة في أوانها .
فأما إذا كان الانكسار بحيث يمتنع الاستعمال معه ، ولكنه يقبل الإصلاح ، فما حكمه ؟ قال الأئمة : إن قصد مالكُه ردَّه تبراً ، أو دراهم ، وقد انكسر كما وصفناه ، فيجري في الحول بلا خلاف ، وإن كان المالك مصمماً على إصلاحه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - لا يجري في الحول ، وحكمه حكم الحُلي ، ثم لا يجري في الحول ، ولا تتعلق به الزكاة - وإن تمادت الأحوال - فإنه قابل للإصلاح ، غيرُ ملتحقٍ بالتبر ، وقد انضم إليه القصد في الإصلاح .
والوجه الثاني - أنه كما ( 3 ) انكسر على ما وصفناه ، يجري في الحول ، وإن قصد المالك إصلاحه ؛ فإنه خرج عن كونه حلياً ؛ إذ لا يتأتى استعماله حلياً .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 239 .
( 2 ) " كما " بمعنى : " عندما " .
( 3 ) " كما " بمعنى : " عندما " .