تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وإنما يتميز عنها بالاستعمال ، فلا يلتحق الحُلي بالعُروض - وهو عين الورِق - إلا بقصد ( 1 ينضم إليه ، وهذا يناظر - على العكس - الثيابَ وغيرَها من السلع ؛ فإنها ليست أموال الزكاة في أعيانها ، فمن اشترى شيئاً منها ، ولم يقصد التجارة ، لم يثبت حكمُ الزكاة ، ولم يجر الحول ، فإذا انضم قصدُ التجارة إلى صور الشراء ، ثبت حكم الزكاة ، فكما أن العُروض لا تدخل في الزكاة إلا بقصد 1 ) ، كذلك الورِق والذهب بنفس الصنعة لا يلتحقان بالعروض . فهذا قاعدة الكلام . والذي يوضح هذا : أن أئمة العراق ، وغيرَهم قالوا : لو اتخذت المرأة حُلياً مباحاً للاستعمال ، ثم نوت بعد ذلك أن تكسر الحلي ، ولا تستعملَه ، فإنه يجري في الحول . فإن كنا نفرع على أن الحُليّ لا زكاة فيه ، وهذا قطب الفصل ولبابه ، فنتخذه معتبر الفصل ، ويشهد لهذا ما ذكره الصيدلاني وغيرُه ، من أن الزكاة تجب في أواني الذهب والفضة ، على قولنا : لا زكاة في الحلي . فإن قلنا : لا حرمة لصنعة الأواني ، فهي في الشرع كالتبر ، وإن قلنا : لصنعتها حرمة ، فلا يجوز استعمالها ، فهي من حيث إنها لا تستعمل كالمكنوز من الحلي ، فوضح بما ذكرناه أن الحلي لا تسقط الزكاة عنه بصنعته ، وانصرافِه عن التهيّؤ للتصرف ، ولا بد من قصد الاستعمال . فإذا تقرر ذلك ، قلنا : سقوط الزكاة مع قيام التبر في عينه في حكم الرخصة ، والرخص لا تناط بالمعاصي ، فإذا قصد استعمالاً محرماً ، بطل قصدُه ، وإذا بطل قصد الاستعمال - وقد ثبت أن عين صنعة الحلي لا تُسقط الزكاة - تعيّن إيجاب الزكاة . فهذا بيان قاعدة المذهب . 2086 - ولو اتخذ الإنسان حلياً ، ولم يقصد استعمالَه ، لا في وجهٍ محظور ، ولا في وجه مباح ، ولم يقصد الكنز ، فهذا فيه احتمال لائح ، وفي كلام الأئمة إشارة إليه . وقد جرى في أثناء كلام صاحب التقريب - ما يدل على أن الحليَّ المباح - على قول
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .