تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ومن الأئمة من جوّز التصرف بها ، فإنها رائجة جارية لمكان السكة ( 1 ) ، والمقصود من النُّقرة جريانُها ( 2 ) . 2067 - ولا خلاف أن بيع الغالية ( 3 ) والمعجونات جائزة ، وإن كانت أخلاطها مجهولة الأقدار ، وإن أردنا في ذلك فرقا ، قلنا : المعجونات لو لم تكن عتيدة ( 4 ) ، أدَّى فقدها إلى ضررٍ . ومواطأةُ الناس في أقدار أخلاطها غيرُ ممكن ، وضبط العيار والمقدار ( 5 ) ممكن معتاد في كل ناحية . فهذا منتهى القول في هذا . والله الموفق للصواب . فصل قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن كانت له فضة ، خلطها بذهب . . . إلى آخره " ( 6 ) . 2068 - إذا كان معه فضةٌ مخلوطة بذهب ، وكان مقدار كل واحد منهما مجهولاً ، وكان علم أن وزن الجميع ألفٌ ، ولم يدر أن الذهب منه ستمائة ، والفضة أربعمائة ، أو على العكس من ذلك ، فإن ميّز أحدهما عن الثاني بالنار ، وأخرج الزكاة بحسبه ، فذاك . وإن لم يفعل هذا ، فالذي ذكره الأئمة أن طلب اليقين محتوم في الخروج عن واجب الزكاة ، وسبيله أن يأخذ بالأكثر في كلِّ واحدٍ ، فيخرج زكاةَ ستمائة من الذهب ، وزكاة ستمائة من الفضة ؛ فإن الزيادة التي يخرجها من أحد التبرين لا تُجزىء
هامش
( 1 ) السِّكةُ حديدة منقوشة ، تطبع عليها الدراهم والدنانير ( المعجم ) والمراد هنا لكون هذه النقرة معتمدة للتعامل بها ، ومسكوكة على السِّكة . ( 2 ) أي جريانها بين الناس ، وقبولها في التعامل . ( 3 ) الغالية نوعٌ من الطيب ، يتكون من أخلاط عدّة ، منها المسك والعنبر ( المعجم ، والمصباح ) . ( 4 ) العتيدة : المهيأة الحاضرة ، والمعنى لو لم تكن موجودة متاحة . ( 5 ) أي أقدار الدراهم والدنانير . بخلاف الغالية . ( 6 ) ر . المختصر : 1 / 235 .