وسنذكر إيضاح هذا المعنى في باب زكاة التجارة . إن شاء الله تعالى .
1968 - ثم إن حكمنا بانقطاع الحول عند جريان المبادلة في النَّعم ، فلا فرق أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة وبين ألا يقصد ذلك ، ولكنْ تبادل لغرضٍ له صحيح ، فالحول ينقطع في الوجهين جميعاً ، ومالك ( 1 ) يقول : إن قصد أن يتخذ ذلك ذريعة في قطع الحول والفرار من الصدقة ، لم ينقطع الحول ، وهذا مشهور من مذهبه في الذرائع .
ثم قال الصيدلاني : إن قصد الفرار كُره ذلك ، ولم يُطلق التحريمَ ، وفي بعض التصانيف إنه يأثم بذلك ، [ و ] ( 2 ) في التأثيم احتمال ؛ من جهة أنه تصرف مسوّغ ، ثم إنْ أثَّمناه ، فموجب الإثم قصدُه لا محالة .
1969 - ثم ذكر الشافعي المبادلة إذا جرت قاطعةً للحول ، كما تقدم تصويرها ، فلو رُدّ عليه النصاب الذي خرج عن ملكه بالعيب ، فيبتدىء الحول من وقت العود إليه بالرد ؛ فإن الملك الحاصل بالرد جديد ، ولا يتبين انتقاض المبادلة من أصلها .
هذا ( 3 ) متفق عليه لا خفاء به .
وذكر أيضاً ( 4 ) أن المبادلة لو كانت فاسدةً ، فالحول لا ينقطع ؛ فإنها لم تُزل الملك . وهذا بيّن ، والغرض بذكره الردّ على أبي حنيفة ، فإن البيع الفاسد المتصل بالقبض يتضمن إزالةَ الملك عنده ، ثم ينقطع الحول عند القبض إذا جرت المبادلة والقبض في جميع النصاب .
فصل
1970 - ذكر الشافعي تفصيلَ القول في بيع المال الزكاتي ، بعد وجوب الزكاة ، ورتب في ذلك أصولاً ، وهذا يستدعي تقديم بيان المذهب في ذكر متعلّق الزكاة ،
هامش
( 1 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 386 ، مسألة : 525 ، حاشية الدسوقي : 1 / 437 .
( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) و ( ت 2 ) .
( 3 ) ( ت 1 ) : وهذا .
( 4 ) ساقطة من ( ت 2 ) .