ولو قال الوكيل : اشتريت العبد لفلان ، فأضاف العقدَ إلى موكله فِعْلَ السفير ، لم يتعلق به الضمان أصلاً ، من جهة أنه لم يُضف العقدَ ( 1 إلى نفسه ، وهو الملزِم ، فلم يتضمن اللفظُ التزامَه ، كما لو قبل نكاحَ امرأة لرجل ، وأضاف العقد 1 ) إليه ، فلا يصير ملتزماً للمهر ، والاعتبار باللفظ . فافهم .
وليس كما لو علم كونه وكيلاً في الشراء ، لأن صيغة اللفظ الالتزام ، فكان كما ذكرناه من الضمان ؛ فإنه يلزم مع العلم بكون الضامن [ متبرعاً في نفسه ] ( 2 ) متفرعاً على الأصل .
فإذا ثبت هذا ، قلنا بعده : لو قال المتوسط إذا قبض القرضَ : استقرضتُ هذا لفلان ، فلا يتعلق به الضمان ، كنظيره من الوكيل في الشراء ، وإن لم يكن للّفظ في الاستقراض حكم ، ولكنه تضمن نفيَ الضمان ، وإثباتَ منزلة السفارة .
1942 - ونحن نقول بعد هذا : إن استقرض الإمام لجماعةٍ من المساكين شيئاً بإذنهم ، صح ذلك ، وكان القول في أنه هل يطالب ، أو إذا تلف المقترَضُ في يده كيف السبيل فيه ، على ما ذكرناه في وكيل المستقرِض .
وإن لم يوجد من المساكين إذن ، ولكن علم الإمام حاجة حاقّة بهم ، فاستقرض لهم شيئاً ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - أن الاستقراض يقع لخاصّ الإمام ، ولا يقع عن المساكين ، وعلل الشافعي بأن قال : المساكين أهل رشد ، لا يولّى عليهم ، فالاستقراض لهم دون إذنهم لا يقع عنهم ، وليس كما لو استقرض وليّ الطفل شيئاً له ، على حسب النظر ، فإنه يقع للطفل .
وينبغي أن يقع هذا فيه إذا لم يقصد الإمام بالاستقراض أطفالاً من المساكين ، لا أولياء لهم ؛ فإن ذلك لو فرض ، فهو صحيح ، بحكم ولاية الإمام أمثال هؤلاء .
والوجه الثاني - يصح الاستقراض للمساكين بحكم الحاجة ، كما يصح ( 3 ) ذلك لهم
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .
( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .
( 3 ) في ( ت 1 ) : لا يصح .