1802 - ولو ملك خمساً من الإبل المراض ، فأراد أن يخرج شاةً مريضةً ، لم يكن له ذلك ، هذا ما وجدتُ الطرقَ متفقة عليه ؛ وذلك أن ما يخرجه ليس من جنس ماله ، بل هو واجب مطلق في الذمة ، فيحمل على السليم عن العيوب .
وكذلك إذا كانت إبله مراضاً وكان واجبها بنتَ لبون ، ولم تكن موجودة في ماله ، فنزل وأخرج بنت مخاض مريضة ، وشاتين للجبران ، فنشترط الصحةَ في الشاتين ، لما ذكرناه .
والدليل عليه أنه متردد بين الشاتين وعشرين درهماً ، ولا يتخيل في الدراهم نقصان ، لأنه ثبت إخراجها توقيفاً ، وقد ورد الشرع بها مطلقةً من غير تفصيل .
فصل
قال : " وما هلك أو نقص في يد الساعي فهو أمين . . . إلى آخره " ( 1 ) .
1803 - إذا سلّم الرجل الزكاة في أمواله الظاهرة إلى السلطان ، أو إلى نائبه ، وهو الساعي ، فالذي يجب القطع به أن ذمة المعطي قد برئت من الزكاة ، وإن لم تصل إلى المستحقين ، والسبب فيه أن الشرعَ نصبَ أيدي السلاطين نائبة عن المستحقين ، فإذا قبضوها ، فقد وقع القبضُ للمستحقين ، فيد الساعي كيد ولي الطفل ، ولو قبض وليُّ الطفل حقاً للطفل ، وتلف في يده ، فقد برئت ذمة المؤدي ، وهذا يتضح جداً إذا قلنا : لا بد من دفع الزكاة في الأموال الظاهرة إلى الساعي .
فأما إذا قلنا لرب المال أن يفرقها بنفسه ، فلو دفعها إلى الساعي مختاراً من غير قهر ، فتلف ( 2 ) في يد الساعي والحالة هذه ؛ ففيه اختلاف : من أئمتنا من قال : قد برئت ذمةُ المعطي ؛ لأن السلطان على الجملة نائبٌ عن المستحقين ، وليسوا متعينين .
ومنهم من قال : يد الساعي كيد وكيل المالك ، ولو وكل وكيلاً ، ودفع إليه زكاة ماله ، وأمره بإيصالها إلى مستحقيها ، فتلفت في يده ، فلا شك أن ذمةَ رب المال
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 194 .
( 2 ) كذا " تلف " في جميع النسخ ، وتصح على تأويل الزكاة بالحق أو المال .