تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
إمساكُ المواشي [ مدّة ] ( 1 ) إلى أن تتفق تفرقتها ، فلو كانت معيبة ، فقد تهلك في مدة الحبس ، وعلى الجملة للتعبد مدخل في منع إجزاء المعيبة في الزكاة ، كما أن له مدخلاً في الضحايا . 1799 - ولو وجب في ماله سِنّان ، وكان جميع ماشيته معيبة إلا واحدة ، فلو أراد أن يخرج معيبين ، لم يقبلا منه ، ولو أخرج تلك الصحيحة ، وكانت سنَّ الفريضة ، أو أعلى من السن ، وأخرج مريضة ، فالذي قطع به العراقيون والصيدلاني أن ذلك يجزئه ؛ لأنه لم يُبق لنفسه صحيحة . وكان شيخي يقطع في دروسه أنه إذا كان في ماله صحيحة واحدة ، وواجب ماله أسنان ، فلا بد من أن تكون جميعها صحيحة ، ولا يكفيه أن يخرج تلك الصحيحة ، وكان يعلل بأن من أخرج بعيرين من إبله ، فهما يزكيان ماله ، وكل واحدٍ منهما يزكي الثاني ، وإن كانا مخرجين ، فلو أخرج صحيحةً ومريضة ، فيلزم أن تزكي المريضةُ الصحيحة . وهذا عندي خروج عن ضبط الفقه ، وتقديرٌ بعيد لا حاصل له ، والمطلوب ألا يبقى للمالك صحيحة ، ويُخرج مريضة ، وما بعد ذلك لا أصل له . والزكاة إذا أُخرجت ، فالباقي مزكّى بها ، فأما الزكاة ، فلا تزكي نفسها . 1800 - ومما يتصل بما نحن فيه أن الشافعي قال : " لو كانت ماشيته معيبة ، لزمه أن يخرج خيرَ المعيب " فظاهر هذا يقتضي أنا نُلزمه أن يتخير للزكاة أفضل ماله وخيرَه ، وقد اتفق أصحابنا على مخالفة هذا الظاهر ، وزعموا أن القول به إجحافٌ برب المال . وقد يقول القائل : إذا كان في ماشيته المراض ما هو أقل عيباً ، وأقربُ إلى السلامة ، فهو بالإضافة إلى ما هو أكثر عيباً ، وأظهر مرضاً كالصحاح ( 2 بالإضافة إلى المريض ، وقد ذكرنا أنه إذا كان في ماشيته صحاح ، فلا يقبل فيه إلا صحيحة 2 ) ، وإن
هامش
( 1 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : هذه . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .