ظهر أن المقدار الذي ابتلَّ من الرأس كافٍ ، فلا أَرَب في إمرار اليد ، والقدر المبتل باللطم هو المقدار المبتل بهيئة المسح .
فرع :
98 - فهمتُ من مجاري كلام أئمة المذهب تردداً في أن الغَسل هل يُكره إلحاقاً بالسرف في استعمال الماء ؟
فالذي ذهب إليه الأكثرون أنه سرفٌ كالغسلة الرابعة .
وصار صائرون إلى أن المسحَ في حكم التخفيف ، فإن اتفق الغَسل ، لم يكن سَرفاً . وهذا القائل يحتج بأن تكرير المسح بمياه جديدة إذا فرض على التوالي ، يؤدي إلى الغسل ؛ فإن الغسل إجراءُ الماء ، وغالب ظني أن الماء يجري بهذا . ولم أر أحداً يستحب الغسل ، [ ولو لم ] ( 1 ) يكن الغسل في الشرع سرفاً ، لكان محبوباً .
ولا خلاف أن غسل الخف بدلاً من المسح مكروه ، فإنه تعييبٌ للخف بلا فائدة .
فرع :
99 - إذا ألقى المسح على الشعر ، ثم احتلق ، فالذي قطع به الأئمة أن ذلك غيرُ ضائر ؛ فإن سقوط محل الفرض بعد أدائه لا يردّ حكم الحدث ؛ والحدث بعد ارتفاعه بالطهر لا يعود حكمه إلا بحدث .
وحكى العراقيون عن ابن خَيْران ( 2 ) ( 3 ) أنه نَزَّل حلق الممسوح من الشعر منزلةَ نزع
هامش
( 1 ) في الأصل : ولم . والمثبت تقديرٌ منا على ضوء السياق ، وانظر المجموع : 1 / 410 ، وصدقتنا ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) ابن خَيْران ، أبو علي الحسين بن صالح ، أحد أركان المذهب ، ومن كبار أئمته ببغداد ، تفقه بأبي القاسم الأنماطي ، توفي : 320 ه ( ر . تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 361 ، طبقات الفقهاء : 110 ، وطبقات السبكي : 2 / 302 ، 3 / 271 وما بعدها ) .
( 3 ) كذا ذكره إمام الحرمين ( ابن خيران ) ، وتبعه الغزالي في الوسيط : 1 / 373 ، وتعقبه النووي ، في التنقيح ، وفي المجموع ، كما تعقبه ابن الصلاح في مشكل الوسيط فقالا : صوابه ابن جرير .
وابن جرير هو أبو جعفر محمد بن جرير الطّبري ، الإِمام المطلق ، أحد أئمة الدنيا علماً وديناً ، صاحب التفسير المعروف باسمه ، وصاحب التاريخ أيضاً المعروف باسمه . توفي 310 ، ( طبقات السبكي : 3 / 121 ) .
وهذا من عجائب التصحيف ، وحقّاً لا يعرى عن التصحيف أحد ، فقد صُحّف ابن =