تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بهما إلى القفا ، ثم أعادهما إلى المكان الذي بدأ منه ، ثم يأخذ ماءً جديداً ويمسح كذلك ثانية ، وثالثة ؛ وسبب ردّ اليدين من القفا إلى مقدمة الرأس أن الإمرار من الناصية إلى القفا يُضجعُ الشعورَ ، ثم ردّهما يقلبها ، فيحصل بالإمرار الأول والرد استيعابُ الشعور . قال أبو بكر الصيدلاني : إنما يَرُدّ الماسح يَده من قفاه ، إذا كانت على رأسه شعور تنقلب بترديد الماء . فأما إذا كان الرأس محلوقاً ، أو كان عليه ذَوائب ، فلا معنى لترديد اليد . ولو مسح الرجل طرفاً من رأسه ، ثم مسح طرفاً آخر ، لم يكن ذلك من التكرار ، وإنما هو مُحاولة الاستيعاب ، والاستيعاب سنّة منفصلة عن التكرار . وردّ اليد من القفا إلى الناصية من طلب الاستيعاب . فرع ( 1 ) : قال : " ويمسح أذُنيه ظاهرهما وباطنهما بماء جديد " ( 2 ) وهذا كما قال . 101 - مسح الأذنين سنة مؤكدة ، ولا بد من أخذ ماء جديدٍ لهما ، ولو مسحتا بالبَلَل الباقي على الرأس ، لم يعُتد بذلك ، والأذنان عضوان على حيالهما ، ثم المستحب إيصال الماء إلى داخل صدفة ( 3 ) الأذنين وظاهرهما ، فيأخذ المتوضىء البللَ بيديه ، ويُدخل مُسبّحتَيهِ في صماخَي ( 4 ) أُذنيه ، ويُديرهما على المعاطف ، وُيمرّ الإبهامين على ظهور الأذنين . وكان شيخي يقول : يلصق بعد ذلك كفّيه المبلولتين بأذنيه طلباً للاستيعاب . والتكرارُ محبوب في مسحهما ، كما ذكرناه في الرأس . وكان شيخي يذكر وجهين في أن مسح الرقبة سنّةٌ ، أو أدبٌ ، وكان يروي أن النبي
هامش
( 1 ) في ( ل ) : فصل . ( 2 ) ر . الأم : 1 / 23 ، والمختصر : 1 / 7 . ( 3 ) صدفة الأذن : محارتها . ( المعجم ) . ( 4 ) الصماخ قناة الأُذن التي تفضي إِلى طبلتها . ( المعجم ) .