صلى الله عليه وسلم قال : " مسح الرقبة أمانٌ من الغُلّ " ( 1 ) ويقول : " لم يرتض أئمةُ الحديث إسنادَه ، وسببُ التردد في تسميته سنةً هذا " .
ولستُ أرى لهذا التردد حاصلاً ، ولم يجر مثلُه في غير ذلك ( 2 ) ، ولم يذكر الصيدلاني مسحَ الرقبة في كتابه أصلاً .
فصل
قال : " ثُمَّ يغسِلُ رِجلَيه ثلاثاً . . . إلى آخره " ( 3 ) .
102 - غَسْل الرجلين مع الكعبين من الأركان ، والكعبان هما العظمان البارزان من
هامش
( 1 ) حديث " مسح الرقبة أمان من الغل " ، قال عنه الحافظ في التلخيص : أورده أبو محمد الجويني وقال : " لم يرتض أئمة الحديث إسناده ؛ فحصل التردد في أن هذا المسح سنة أو أدب " ثم أشار الحافظ إِلى ما قاله إِمام الحرمين هنا قائلاً : " وتعقبه الإمام بما حاصله أن الأصحاب لم يجر لهم تردّد في حكمٍ مع تضعيف الحديث " .
هذا وقد قال ابن الصلاح : هذا الحديث غير معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من قول بعض السلف . وقال النووي في المجموع : هذا حديث موضوع ، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وزاد في موضع آخر : لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في مسح العنق ، بل هو بدعة ، ولم يذكره الشافعي ولا جمهور الأصحاب . ا . ه - . وتعقبه ابن الرّفعة بأن البغوي من أئمة الحديث ، وقد قال باستحبابه ، ولا مأخذ لاستحبابه ، إِلا خبر أو أثر ، لأن هذا لا مجال فيه للقياس ، وقد أورد الحافظ حديثاً عن ابن عمر بلفظ : " من توضأ ومسح عنقه وُقي الغل يوم القيامة " وقد صححه الروياني صاحب البحر ، ولم يرض الحافظ هذا التصحيح . ا . ه ملخصاً من كلام الحافظ وعنده مزيد بيان وتفصيل .
ونحب أن نزيد هنا أموراً :
أولها : في كلام الحافظ ما يشهد بأن لفظ ( الإِمام ) إِذا أطلق ، يراد به إمام الحرمين ، كما قلناه من قبل ، في ترجمته ، وفي مناسبات أخرى .
ثانيها : أن الحافظ ابن حجر كان مطلعاً على ( نهاية المطلب ) بل دارساً له عارفاً بدقائقه .
ثالثها : أن السنة والأدب يشتركان في أصل الندبية والاستحباب ، لكن السنة ما يتأكد شأنها والأدب دون ذلك . كذا قال الرافعي في الشرح الكبير : 1 / 434 وانظر ( تلخيص الحبير : 1 / 104 ، والمجموع 1 / 475 ، مشكلات الوسيط لابن الصلاح ، والتنقيخ للنووي - بهامش الوسيط ( 1 / 288 ، 289 ) ، سنن البيهقي : 1 / 60 ) .
( 2 ) هذا هو التعقب الذي أشار إِليه الحافظ ابن حجر ، ونقلناه عنه في الهامش السابق .
( 3 ) ر . المختصر : 1 / 7 .