فمن أصحابنا من غلّط المزني في النقل ؛ فإن المِرفق عضوٌ مغسول ، وقد سقط بعضُه ، فوجب غسلُ باقيه .
ومنهم من جعل المسألة على قولين : أحدهما - يجب غسل الباقي . وقد سبق توجيهه .
والثاني - لا يجب ؛ لأن الغرض بغَسل المرفق ما فيه من عظم الساعد ، وهو المقصود بالغَسل ، ولكن لا يتأتى غسلُ ما يحاذيه من البَشرة إلا بغسل جميع المرفق ، فإذا سقط عَظمُ الساعد ، فقد سقَط المقصود ، فسقط التابع .
وقال بعض أئمتنا : القولان مبنيان على أن اسم المرفق يتناول العظمين المتداخلين جميعاً ، أم يتناول طرفَ عظم الساعد فحسب ولكن مستقره طرف عظم العضد ؟ فعلى قولين . وكل ذلك خبطٌ . والوجه القطع بإيجاب غسل ما بقي .
فصل
91 - إذا انكشطت جلدةٌ من الساعد ، فإن تدلّت ، فيجب غسلُ تيك الجلدة ؛ فإن أصلها ثابت في محل الفرض ، وقد صار ما ظهر مِمّا كان باطناً كالبشرة ، وإن انقطعت الجلدة ، واتصل طرفٌ منها بالعضد ، والتصق به ، والباقي منه متجافٍ ، فيجب غسل كلا وجهيه من موضع التجافي ، نظراً إلى أصله ، ولا يجب قلعُ موضع الالتصاق ، ولكن يجب إيصال الماء إلى الوجه الظاهر ؛ لأن محل الالتصاق وإن كان تحته العضد ؛ فإنها جلدةُ الساعد .
هامش
= ما نصه : " واعلم أن الربيع حيث أطلق في كتب المذهب ، المراد به : المرادي ، وإِذا أرادوا الجيزي ، قيدوه بالجيزي " .
والربيع المرادي هو أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي ، مولاهم المصري المؤذن ، صاحب الشافعي ، وخادمه ، وهو أكثر أصحاب الشافعي رحمه الله رواية عنه ، وهو راوية كتبه ، حتى سمي راوية الشافعي ، تكرر ذكره في المهذب ، والوسيط ، والروضة ، توفي سنة 270 ه ( ر . تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 188 ، طبقات السبكي : 2 / 132 ) .