تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
81 - ثم يجب إيصال الماء إلى منابت شعورٍ خفيفةً كانت أو كثيفةً . وهي الحاجبان ، والأهدابُ ، والعذاران . وهما الخطان المحاذيان للأذنين ، والشارب . ثم علّل أئمتنا إيجاب إيصال الماء إلى منابت هذه الشعور بعلتين : إحداهما - أنها تكون خفيفة في الغالب ، فإن كثفت على ندور ، فلا حكم للنادر . والثانية - أن بياض الوجه محيط بهذه الشعور ؛ فتلحق منابتها بالبياض المحيط بها . وهذا ظاهر في الحاجب والأهداب والشارب ، والعذارُ كذلك ، فإنه يُقبل على بياض الوجه من جانب ، وبينه وبين الأذن خط أبيض ، لا شعر عليه ، وهو من الوجه . 82 - وأما شعر العارض وهو ما ينحط عن الأذن ، وشعر الذقن ؛ فإن كان كثيفاً ، لا يجب إيصال الماء إلى منبته ، وإن كان خفيفاً ، يجب . والخفيف : الذي يبدو منبته للناظر الجالس من المنظور إليه مجلس المخاطب . ويمكن أن يُقال : الكثيف هو الذي يحتاج في إيصال الماء إلى منبته إلى تكلّف . 83 - ثم من الكلام البيّن الذي يتعين ذكرُه ما أذكره ، وكم من بيِّن لا يُعتنَى به ؛ ثم تعثُر فيه الأئمة عند مغافصة ( 1 ) الأسئلة . فأقول : المنبت الذي فصّلته في العارض والذقن هو ما يجب غسله من الأمرد والمرأة ، فإذا ستره الشعر ، ففيه ما ذكرته . ثم كل شعر يجب غسل منبته يجب استيعاب جميع الشعر بالماء ؛ إذا كان في حدّ الوجه ، وحدُّ الوجه يُرجَعُ فيه إلى وجوه المُرْد ، فإن وُجد ( 2 ) ، غُسِل المنبت ، وما هو في حدّ الوجه . فلو طال الشعر ، وخرج في [ جهته ] ( 3 ) عن حدّ الوجه ، فهل يجب إيصال الماء إلى منتهاه ؟ فعلى قولين للشافعي : أحدهما - يجب ؛ حتى لا يتبعض
هامش
( 1 ) مغافصة : مفاجأة ومغالبة ( القاموس ) . ( 2 ) وُجد : أي الشعر ، والمعنى يغسل منبت الشعر ، مع كل ما هو في حد الوجه ، أما حكم الشعر إِذا استطال ، فقد أشار إِليه قبلاً . ( 3 ) في الأصل : جبهته .