يجري إذا قلنا : الترتيب ليس مأموراً به ، والخلط وإن أجزأ إذا لم نشترط الترتيب ليس مأموراً به . هذا هو الصحيح .
ثم المبالغةُ في المضمضة مسنونةٌ وهي ردّ الماء إلى الغلصمة ، وكذلك المبالغة في الاستنشاق ، وهو تصعيد الماء بالنَّفَس إلى الخياشيم ، من غير تكلّف شيء فيه إضرار ، وإنما تُستحب المبالغة فيهما في حق غير الصائم ، فأما الصائم ، فمنهيٌّ عن المبالغة ؛ قال النبي عليه السلام للقيط بن صَبِرَة : " أسبغ الوضوء ، وخلِّل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً " ( 1 ) .
فصل
80 - غسل الوجه ركنٌ من الأركان في الوضوء ، شهد له الكتاب ، والسنة ، والإجماع . وأول ما نعتني بذكره حدُّ الوجه .
نقل المُزني : أن حدَّ الوجه من منابت شعر الرأس إلى أصول الأذنين ، ومنتهى اللحية ( 2 ) .
وهذا مأخوذٌ عليه ؛ فإنه تعرّض لحد وجوه الملتحين ، والغرض حدُّ الوجوه كلها .
والشافعي قال : " حد الوجه من منابت شعر الرأس إلى أصول الأذنين ، ومنتهى اللحيين ، وهما العظمان المكتنفان للوجه ، يلتقي طرفاهما عند الذقن ، وعليهما منابت الأسنان السفلى " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حديث لقيط بن صبرة رواه الشافعي ، وأحمد ، وابن الجارود ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، وأصحاب السنن الأربعة ، وصححه الترمذي ، والبغوي ، وابن القطان ( ر . ترتيب مسند الشافعي : 1 / 32 ، 33 ، أبو داود : الطهارة ، باب في الاستنثار ، ح 142 ، الترمذي : أبواب الطهارة ، باب ما جاء في تخليل الأصابع ، ح 38 ، والصوم ، باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم ، ح 788 ، النسائي : الطهارة ، باب المبالغة في الاستنشاق ، ح 87 ، ابن ماجة : الطهارة ، باب تخليل الأصابع ، ح 448 ، تلخيص الحبير : 1 / 405 بهامش المجموع ) وزادت ( م ) فيه : وخلل [ وادلك ] بين الأصابع .
( 2 ) ر . المختصر : 1 / 6 .
( 3 ) ر . الأم : 1 / 21 .