حكم [ الشعر ] ( 1 ) والثاني - لا يجب ؛ فإن المغسول هو الوجه ، أو ( 2 ) الشعر الكائن في حده ، فأما الزائد ، فليس في حدّ الوجه . وللأول أن يقول : اللحية تعد من الوجه اسماً وإطلاقاً .
84 - ولو كثف شعر الذقن ، وقلنا : لا يجب إيصال الماء إلى منبته ، فيجب إيصال الماء إلى ظاهر ما هو في حدّ الوجه ، فأما الزائد ، فهل يجب إمرار الماء عليه إلى منتهى اللحية ؟ ( 3 ) فعلى القولين المقدمين ، ثم ذكر الزبيري ( 4 ) صاحب الكافي فيما ذكره ( 5 ) العراقيون : أنا إذا أوجبنا إفاضةَ الماء على ظاهر ما استرسل من اللحية الكثيفة ، فقد أوجبنا إمرار الماء على الوجه البادي من الطبقة العليا .
وهل يجب إيصال الماء إلى الوجه الآخر من تلك الطبقة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يجب حتى تصير الطبقة مستوعَبةً ظاهراً وباطناً . وهذا إنما وقع له من جهة أنا أوصلنا الماء إلى منبت هذه الطبقة في الجهة البادية .
وهو خطأ محض ، لا ينبغي أن يُعد من المذهب .
85 - وأما العَنْفَقَة ، فإن كانت خفيفةً ، وجب إيصال الماء إلى منابتها ، وإن كانت كثيفة ، ففيها وجهان ؛ لترددّها في الشبه بين العذار والشارب ، وبين شعر الذقن .
هامش
( 1 ) في الأصل : الشرع . وصدقتنا ( ل ) .
( 2 ) في ( ل ) : والشعر .
( 3 ) في ( م ) : العُثنون ، وكذا في ( ل ) .
( 4 ) الزبيري صاحب الكافي ، الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوّام وإِليه ينسب ، أبو عبد الله ، كان إِماماً حافظا للمذهب ، له غير الكافي ( المسكت ) وكتاب ( النية ) وكتاب ( ستر الغورة ) وكتاب ( الهداية ) وغيرها . من أصحاب الوجوه في المذهب ، تكرر ذكره في المهذب والروضة ، وذكره في الوسيط في باب الحيض ، وذكره أيضاً في باب المياه . توفي سنة 317 ه ( ر . طبقات السبكي : 3 / 295 ، تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 256 ، وطبقات الفقهاء : 108 ، وطبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 93 - 94 ) .
( 5 ) في ( ل ) : نقله .