ثم أشار بيده إلى الوجه ، فقد يظن أن على موضع التحذيف شعراً ، وهو كذلك ، ولكنّه ليس بالخشن . وهو الذي يعتاد النساء نتفه . ولو قيل : مواضع التحذيف هو الجبينان من جانبي الجبهة ، ثم يُبَيّن منتهاهما الخطُّ المورّب الذي ذكرته ، كان قريباً .
والنزعتان من الرأس ، وهما خطان محيطان بالناصية .
ومما يتعلق بما نحن فيه أن موضع الصلع من الرأس وفاقاً .
وأما موضع الغمم ، فكان شيخي يقطع بإيجاب إيصال الماء إليه ، ويعدُّه من الوجه ، وهو ما ذكره الأئمة .
وذكر بعض الأصحاب أن شعر الأغم إن استوعب جميع الجبهة إلى الحاجب ، وجب غسل الجميع ، وإن أخذ بعضَ الجبهة ، ففي وجوب غسل ذلك المقدار وجهان .
وعندي أن هذا على هذا الوجه غلط ، والذي يدور في ظني منه : أن الأغم قد تخالف خلقةُ رأسه خلقة رأس غيره ، فلا ينقطع شكل تدوير رأسه عند انقطاع شكل رأس غيره ، بل ينتأ [ ويبدو ] ( 1 ) شيءٌ من أوائل جبهته متصلاً بتدوير رأسه ، وهو الذي يسمى الأكبس ( 2 ) ، ولكنه مقبل في صفحة الوجه ، ومثل هذا لا يكون في جميع الجبهة .
فالوجه عندي في ذلك أن الجبهة إن كانت على شكلها في التسطيح ، فيجب غسلها ، سواء نبت الشعر في كلّها ، أو في بعضها ؛ إذ ليس بالشعر اعتبارٌ . وإن دخل في مرأى العين شيءٌ من صورة التدوير في حدّ الجبهة ، فذاك فيه ترددٌ .
وعلى الجملة لا يتأتى استيعاب الوجه بالغسل إلا بأخذ أجزاء من الرأس ؛ فإن الوقوف على حد الوجه مع تفاوت الخلق غير ممكنٍ ، ولا داخل في المقدور ، فهذا قولٌ ( 3 ) ، هو منتهى فكري في حد الوجه .
هامش
( 1 ) الأصل : " يبدر " والمثبت من ( ل ) .
( 2 ) الأكبس : من كَبس فلانٌ كبساً ، أقبلت هامته ، وأدبرت جبهتُه ( المعجم ) .
( 3 ) كذا . ولعلها القَول . وهي في ( م ) ، ( ل ) : " قول " كالأصل .