العَشر الأول من الشهر ، فنفرّع هذه الصورةَ على قولنا بترك التلفيق ، ثم نفرعها على التلفيق : فإن تركنا التلفيق ، ولم نبعد أن يكون النقاء بين الحيضين حيضاً ( 1 ) ، فمن موجب هذا القول ، أنا لا نتجاوز محلَّ الحيض ، كما مضى مفصلاً ، حتى إذا كانت تحيض ستة أيام من أول كل شهر ، ثم تقطع دمُها ، فصارت ترى يوماً دماً ويوماً نقاءً ، فإنها ترى يومَ السادس [ نقاءً ] ( 2 ) ولا نتعدى السادس ، ولا نجعله حيضاً ؛ إذ ليس بعده حيض ، فيعود حيضها بسبب التقطع إلى خمسة [ أيام ] ( 3 ) .
فإذا تجدّد العهدُ بهذا ، فنعودُ إلى الصورة التي انتهينا إليها ، فنقول : حسابُ التقطع يوجب أن تكون نقيةً في اليوم العاشر ، ونحن لا نرى تعدِّي المحلّ في ترك التلفيق ، فقد خرج اليومُ العاشر من محلّ الضلال ، وآل محل الضلال إلى تسعة ، فنقول بعد ذلك : ليس لها حيضٌ معيّن بيقين .
فإن قيل : قد ذكرتم في أبواب الضلال أن مقدار الحيض إذا زاد على نصف محل الضلال ، فلا بدّ أن يثبت حيضٌ بيقين ، والحيض في الصورة التي فيها الكلام خمسة ، وهي تزيد على نصف التسعة .
قلنا : ذلك إذا كانت الدماء مطّردة وِلاءً ، فيقتضي الحسابُ ثبوتَ حيضٍ مستيقنٍ لا محالة ، فأمّا إذا كانت متقطّعةً ، فلا يجري ذلك ، وإن كنا نجعل النقاء بين الحيضين حيضاً ، ورَوْمُ تحصيل هذا [ يُحوِج ] ( 4 ) إلى مزيد بسط .
فنقول : نقدّر كأنّ حيضَها قديماً كان ينطبق على الخمسة الأولى من الشهر ، وكانت ترى دماً متوالياً لا تقطّع فيه ، فإذا انقطع ، فالخمسة الأولى كلُّها على هذا التقدير حيضٌ مع النقاء المتخلل ؛ فإنها في اليوم الأوّل والخامس ترى دماً ، ويحتمل أنّ خمستها كانت تقع في الخمسة الثانية ، وكانت ترى دماً متصلاً ، والآن إذا تقطّع ،
هامش
( 1 ) ساقط من ( ت 1 ) .
( 2 ) في الأصل : دماً . وهو خلاف الفرض في المسألة ، والمثبت من : ت 1 ، ومن مختصر ابن أبي عصرون ، ومن ( ل ) .
( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 4 ) في الأصل : يخرج ، والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) .