في أي نوبة كانت ، ولست أعرف الشهر المتقدم على شهر الاستحاضة ، فقد أشكل عليها الأمر في مقدار الحيض ، وعلمت أن حيضها كان ينطبق على أوائل الشهور ، وهي تعلم أن حيضها كان لا ينقص في نوبةٍ من النُّوَب على ثلاثة ، وعلمت أن حيضها كان لا يزيد على سبعة .
فإن فرعنا على [ أن ] ( 1 ) انتظام العادات المختلفة أمرٌ مستفاد من تكرار العادات ، كما سبق ، فقد عسر علينا معرفة قدر الحيض في كل نوبة ، ولكن سبب ذلك جهلُها بالنوبة التي استحيضت فيها .
فنقول : نقضي بما نتحقّقه ، ونأمر بالاحتياط فيما لا نعلمه ، فنحيّضها ثلاثة أيامٍ من أول كل دَوْر ، ثم نأمرها بالاغتسال عقيب الثالث ، ثم تتوضأ لكل صلاة ، فِعْل المستحاضات إلى آخر الخامس ، ثم تغتسل مرة أخرى ، لاحتمال الانقطاع بأن نقدر النوبة للخمسة ، ثم تتوضأ إلى آخر السابع ، ثم تغتسل مرة ثالثة ، ثم حكمها حكم الطاهرات المستحاضات إلى آخر الدور . ويحرم على هذه في السبعة من أول [ الدور ] ( 2 ) ما يحرم على الحُيّض ، ولكن لا نأمرها بالاغتسال إلا في آخر الثالث والخامس والسابع .
وإن قلنا : لا يثبت من انتظام عاداتها حكم ، وهي مردودة إلى النوبة الأخيرة المتقدمة على الاستحاضة [ لو ] ( 3 ) كانت ذاكرة لها ، فكيف حكمها وهي جاهلة بها ؟ .
فنقول : قد يظن ظان في التفريع على هذا أنها تكون مردّدة ( 4 ) بين الثلاثة والخمسة والسبعة ؛ فإن نوبتها كانت لا تخلو من هذه الأعداد ، ثم يلزم من هذا التقدير أن نحيّضها ثلاثة أيام بيقين ، ثم سبيلها في آخر الخمسة والسبعة كما تقدم إذا فرعنا على أنها تستفيد من انتظام عاداتها أمراً ، فيتفق التفريعان على الوجهين عند فرض الجهالة .
وهذا الظنّ خطأٌ ، وآيةُ ذلك استواء التفريع على وجهين مختلفين ؛ فالوجه القطعُ
هامش
( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 2 ) في الأصل : الدم .
( 3 ) في الأصل : ولو .
( 4 ) في ( ت ) ، ( ل ) : مردودة .