فهذه مبتدأة لا تميز ، فتردّ إلى أقل الحيض ، أو غالبه ، كما سيأتي ذلك مشروحاً ، إن شاء الله عز وجل .
478 - صورة أخرى تماثل التي سبقت : إذا رأت خمسة أولاً شقرة ، وعشرةً سواداً ، ثم استمرت الشقرة ، ففي وجه : حيضُها السواد في العشرة .
وفي وجه : تحيّضُها خمسةَ عشرَ يوماً ؛ فإن الجمع بين الأوّلية وقوة الدم ممكن .
وفي الوجه الثالث الذي حكاه المحاملي : هي فاقدةٌ للتمييز .
479 - صورة أخرى : إذا رأت خمسة شقرة ، وأحد عشر سواداً ، فقد تجدد في هذه الصورة أمرٌ آخر ، وهو أن الجمع بين الأولية والسواد متعذر في هذه الصورة ؛ فإنا لو فعلنا ذلك ، لزادت الحيضة على الأكثر ، فأما من يتبع السواد فيُحيّضها في الأحد عشر الذي فيه السواد ، ومن يجعلها فاقدةً في الصورتين السابقتين ، فهذا ظاهرٌ في هذه الصورة . وأما من يحاول الجمع بين الأولية وقوة الدم - وقد تحقق تعذّر ذلك - فالمذهب الظاهر أنها فاقدةٌ للتمييز .
وذكر شيخي عند تعذر الجمع في كتاب الحيض من تصنيفه ، الذي ترجمه بالمحيط ( 1 ) وجهاً غريباً ، وهو أن من الأئمة من يحيِّضها في الخمسة الأولى ، وإن كانت شقرة ؛ نظراً إلى الأولية . وتغيُّر الدم إلى السواد ، في هذه الصورة عند هذا القائل ، كتغير الدم القوي إلى الضعيف .
وهذا الوجه هفوة [ لا ] ( 2 ) أراه ، ولا أعده من المذهب .
480 - صورة أخرى : إذا رأت خمسةً شقرة ، وستة عشر يوماً سواداً ، فمن اتبع الدم الأسود لا يمكنه أن يُحَيِّضَها في أيام السواد ، وإذا تعذّر ذلك ، فلا شك في تعذر
هامش
( 1 ) المحيط من مؤلفات والده أبي محمد الجويني ، وهو الكتاب الذي أرسل إِليه البيهقي رسالته المشهورة ، لما اطلع على أجزاء منه ، فلما قرأ رسالة البيهقي ، انصرف عن الكتاب ، ولم يتمه ، وقد كان نحا فيه نحو الاستقلال عن المذهب الشافعي ، واستنبط الأحكام من الكتاب والسنة بدءاً .
( 2 ) ساقطة من النسختين ولا يستقيم السياق بدونها ، وعبارة ( ل ) : أراه هفوة ، ولا أعده من المذهب .