إلى ما بعدها . والثاني - أنها استحاضة ؛ لضعفها بالإضافة إلى السواد المتقدم عليها .
474 - ولو رأت خمسة سواداً ، وأحدَ عشر حُمرةً قانية ، واصفرّ الدم بعد ذلك ، وأشرق وتمادى خمسة عشر يوماً فصاعداً ، فاختلف أصحابنا في ذلك ، فقال بعضهم :
السواد والحمرة جميعاً بمثابة سوادٍ مطبقٍ [ بالغٍ ] ( 1 ) ستة عشر يوماً ، أو حمرةٍ مطبقة في هذه المدة ، ولو فُرض كذلك ، لكان الدم القوي زائداً على أكثر ، فكانت هي فاقدة لما هو من أركان التمييز ، مردودةً إلى ما ترد المبتدأة إليه إذا لم تكن مميزة .
ومن أصحابنا من قال : نحيّضُها في أيام السواد ، ونُلحق الحمرة بدم الاستحاضة ؛ لأنها اتصفت بنوعين من الضعف : أحدهما - أنها ضعيفةٌ بالإضافة إلى ما قبلها ، والثاني - وقع طرفٌ منها وراء [ الأمد الأكثر ] ( 2 ) ، فصارت من هذين الوجهين كالشقرة .
وكان شيخي يذكر الصورة الأولى : إذا لم يزد الزمان على أكثر ، ويذكر الصورة الثانية : وهي إذا كان مجموعهما يزيدان على الأكثر . ثم كان يقول : اختلف أئمتنا في الصورتين . فمنهم من حكم بأن الدمين حيض إذا أمكن الجمع بينهما ، وإن لم يمكن الجمع بينهما فوجهان : أحدهما - أنها فاقدة لركن من التمييز . والثاني - أنا نحيّضها في أيام السواد ، ونحكم بأن الحمرة بعده استحاضة .
ومن أئمتنا من قال : إذا زاد الدّمان على الأكثر ، فلتلتحق الحمرة بالشقرة وجهاً واحداً ، وتحيُّضُها في أيام السواد ، وإذا لم يزد الدّمان على الأكثر ، فوجهان :
أحدهما - أنهما حيض والاستحاضة بعدهما .
والثاني - أن الحيض منهما السواد الأول ، والحمرة استحاضة .
فهذا منتهى الغرض في التنبيه على وجوه اختلاف الأصحاب في هذا .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ، ( ت 1 ) .
( 2 ) العبارة ملفقة من النسخ الثلاث ، ففي الأصل : وراء الأمد ، وفي ( ت 1 ) ، ( ل ) : وراء الأكثر .