تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فصل 431 - " من غسَّل ميتاً ، أمرناه بأن يغتسل . . . إلى آخره " ( 1 ) . والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من غسل ميتاً ، فليغتسل ، ومن مسّه فليتوضأ " ( 2 ) وللشافعي وقفةٌ في الحديث ، ولكنه أمر بالغسل استحباباً مؤكداً . وقال الأصحاب : آكد الأغسال المسنونة غُسلان ، أحدهما - غسل الجمعة ، والثاني - الغسل من غسل الميت ، وأيهما آكد ؟ فعلى قولين مذكورين ، أحدهما - غسل الجمعة ؛ لصحة الأخبار ، وظهور الخلاف في وجوبه ؛ فإن طائفة من علماء السلف أوجبوه . والثاني - الغسل من غسل الميت آكد ؛ فإنه ورد فيه أمر ، والأمر على الوجوب ، ولم يعارضه ما يدل على نفي وجوبه ، وورد في غُسل الجمعة ما يُسقط وجوبه . 432 - وذكر العراقيون كلاماً على التقدير وراء هذا ، فقالوا : لو صح الخبرُ في الغسل من غسل الميت ، فهل يقتضي وجوبَه أم لا ؟ فعلى وجهين : ولو قضينا بوجوبه ، فعلى ماذا يحمل وجوبه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يحمل على نجاسة بدن الآدمي إذا مات ، وهو وجه بعيد . ثم على هذا من غسل ميتاً ، فترشش الماء إلى مواضع من بدنه لا يَدريها ، فيجب تعميم البدن بالغَسل ، ليستيقن طهارة بدنه ، بعدما علم نجاسته .
هامش
( 1 ) نص الشافعي : " وأحب الغسل من غسل الميت " ر . المختصر : 1 / 52 . ( 2 ) حديث : " من غسل ميتاً ، فليغتسل " أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والبيهقي ، من حديث أبي هريرة ، وروي مرفوعاً وموقوفاً ، والمرفوع فيه مقال . وقد صححه الألباني . ( ر . أحمد : 2 / 433 ، 454 ، 472 ، 280 ، أبو داود : الجنائز ، باب في الغسل من غسل الميت ، ح 3161 ، 3162 ، الترمذي : الجنائز ، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت ، ح 993 ، وصحيحه للألباني : 791 ، وابن ماجة : الجنائز ، باب ما جاء في غسل الميت ، ح 1463 ، وصحيحه 1995 ، وابن حبان : 1158 ، والبيهقي : 1 / 300 ، 301 ، تلخيص الحبير : 1 / 136 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 310 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب