بتحية المسجد ، ومن دخل المسجد ، ولم يجلس حتى صلى صلاة مفروضة ، أو مسنونة ، فقد حصلت تحيةُ المسجد وإن لم ينوها ، هذا سماعي من شيخي ، ولم أره لغيره من المشايخ .
429 - ولو نوى المغتسل بغُسله غسلَ الجمعة ، ولم ينو غسل الجنابة ، فالمذهب الظاهر أن غسل الجنابة لا يحصل بهذا ؛ فإن غُسل الجمعة لم يُشرع لأجل الحدث ، وفيه شيء ذكرته في باب النية للوضوء .
إن قلنا : يحصل غسل الجنابة ، فيحصل غسل الجمعة .
وإن قلنا : لا يحصل غسل الجنابة ، فهل يحصل غسل الجمعة ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما العراقيون . وإنما يظهر أثرهما إذا قلنا : لو نوى غسلَ الجنابة ، ولم ينو غسل الجمعة ، لم يحصل غسل الجمعة ، فعلى هذا إذا نوى أولاً غسلَ الجمعة ، ولم ينو الجنابة ، ثم اغتسل مرة أخرى ، ونوى الجنابة ، ولم ينو غسل الجمعة ، ففي حصول غسل الجمعة الوجهان ، والظاهر حصوله .
ووجه قول من لا يحصِّله أنه تابع لغسل الجنابة ، فيبعد حصوله أول مع بقاء غسل الجنابة .
430 - فإن قيل : إذا قلنا : لو نوى غسل الجنابة مطلقاً ، حصل غسلُ الجمعة ، فلو نواه ، ونفى غُسل الجمعة ، أو صلى كما ( 1 ) دخل المسجد فريضة ، ونفى قصدَ تحية المسجد . فماذا ترون فيه ؟
قلنا : فيه احتمالٌ ، والظاهر أنه لا يحصل ، وسبب الاحتمال أن مجرّدَ الغسلِ في حق من ليس بجنب لا يعتد به من غير نية ، وقد يخطر أن الغرض منه [ النظافة ] ( 2 ) وإن كانت النية مشروطة في النظافة .
فهذا تمام الغرض في ذلك .
هامش
( 1 ) كما : بمعنى عندما وهذا جار كثيراً عند إِمامنا . وأشرنا آنفاً إِلى أنه غير صحيح عَربيّةً .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق ، وصدقتنا ( ل ) .