النجاسة من التباعد بقدر قلتين ، ما يُراعى في اليمين واليسار ، إذا كانت النجاسة واقفةً .
وهذا فيه احتمال ، وهو أقرب مما ذكره في الفصل الأول من اعتبار القلتين فيما ينحدر والنجاسة جارية جَرْي الماء .
وهذا كله في النجاسة القائمة .
366 - فأما إذا وقعت نجاسة مائعة في الماء الجاري ، فإن لم تغيّر الماء ، وامّحقت في الماء ، فلا حكم لها ، والماء طاهر كله ؛ فإن جميع الماء في النهر يزيد على قلل ، وقد درست آثار النجاسة . وما زال الماضون يستنجون من شطوط الأنهار ، ولا يرون ذلك منجساً للماء .
وكل ما ذكرناه في الأنهار التي لا يبعد تغيّرها بالنجاسات المعتادة ، فأما الأنهار العظيمة التي لا يتوقع تغيُّرها بالنجاسات ، إذا وقعت فيها نجاسة ، والنجاسة جارية ، فالذي ذكره معظم الأصحاب القطعُ بألا تباعد بقدر قلتين . وإنما يجتنب محل النجاسة . كما مضى مفصّلاً . ويستوي في ذلك الوراء والأمام ، واليمين واليسار .
وذكر صاحب التقريب هذا ووجهاً آخر : أنه يجري في اليمين واليسار والأمام من الخلاف في التباعد بقدر القلتين ما ذكرناه .
367 - فأما إِذا كانت النجاسة واقفةً راسيةً في أسفل الوادي العظيم ، فلا خلاف أنا لا نحكم بنجاسة ما ينحدر ، وهذا محالٌ تخيله ، وليكن ما ينحدر عن النجاسة كما عن اليمين واليسار في أمر التباعد .
قلتُ : لو وقعت بعرة صغيرة في وادٍ من أوديتنا ، وكان لا يتوقّع تغير ذلك الوادي بمثل تلك النجاسة ، وإِن كان يتغير بأكثر منها ، فإذا تناهى صغر النجاسة ، فهي بالإضافة إلى هذا الوادي كالجيفة الواقعة في أسفل الوادي العظيم ، فيجب القطع بطهارة ما ينحدر في هذه الصورة .
368 - والذي كنت وعدتُ التنبيه عليه فيما تقدّم ، فهذا أوانه .
ثم أقول : المبلغُ التوقيفي في حد الكثرة قلتان ، فالذي أراه أن النجاسة الواقفة في
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 269
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٦٩