ضربٍ من الإجمال ، ثم يتفصل شيئاً شيئاً ، حتى يبين الغرض .
قال الأئمة : ما فوق النجاسة ، وهو ما لم يتصل بالنجاسة طهور وِفاقاً ، وأما ما هو أمام النجاسة من ماء النهر - وهو ما لم تصل إليه النجاسة - طاهر ( 1 ) ؛ فإنه لم يصل إلى النجاسة ، كما لم تصل النجاسة إليه .
ثم قالوا : محل النجاسة من الماء نجس ، وكذلك ما يقرب منه ، مما ينسب إلى النجاسة .
هكذا ذكره الصيدلاني ، وهو فحوى كلام شيخي .
وما عن يمين النجاسة وشمالها ، إلى حافتي النهر ، مما تردّد فيه أئمة المذهب ، فذهب ذاهبون إلى أن في رعاية التباعد في جهة الاغتراف من اليمين والشمال بقدر قلتين - قولين ، كالقولين في الماء الراكد .
وذكر الأكثرون : أنه إذا حصل التباعد عن مورد النجاسة ، وما ينسب ( 2 ) إليها ، جاز الاغتراف قولاً واحداً ، ولا يعتبر التباعد بقدر القلتين ؛ والسبب فيه أن جريان الماء يمنع من انبثاث النجاسة وتفشيها ، فلا حاجة إلى الاستظهار بالتباعد ، فإن لم نعتبر القلتين في التباعد ، فلا كلام ، وإن اعتبرنا القلتين ، فقد سبق قياسه وطريقه ، فإن لم يكن بين مورد النجاسة وبين شطّ النهر قلّتان ، فالماء المقابل للنجاسة إلى ضفة ( 3 ) النهر نجس كله .
363 - والذي ذكرناه لا يبين إلا بتقريبٍ وضبطٍ فيما ذكره الأئمة من مورد النجاسة .
فنقول : إذا لم نوجب التباعد عن مورد النجاسة في الماء الراكد بقدر قلتين ، فلو اغترف الماء بقرب النجاسة ، والنجاسةُ قائمة ، جاز ، والمغترَف منه ماء كثير ؛ والسبب فيه أن ترادّ الماء يوجب تساوي أجزاء الماء في النجاسة ، فالقريب والبعيد على وَتِيرَةٍ . وأما إذا كانت النجاسة على الماء الجاري ، فإن الماء يحرك النجاسة ،
هامش
( 1 ) هكذا ، جواب ( أما ) بدون فاء ، كدأب الإِمام غالباً . وهي لغة كوفية صحيحة .
( 2 ) في هامش الأصل : قوله : وما ينسب إِليها يريد به الحريم .
( 3 ) في هامش الأصل : ضفة النهر والبئر جانبه .