تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
والنجاسة تصادمه ، فيوجب ذلك تعدّي النجاسة ( 1 ) في الماء عن محلٍّ واحد ؛ فمن هذه الجهة قال الأئمة : لا نغترف مما ينسب إلى النجاسة ( 2 ) . فإذاً جريان الماء يوجب إشاعة النجاسة إلى ما حوالي النجاسة ، ويمنع من الإشاعة إلى غير ذلك ، والركود يوجب تساوي أجزاء الماء . فليفهم الفطن ما نقول . فإن قيل : فاذكروا عبارة مقربة فيما قيل في محل النجاسة على الماء الجاري . قلنا : ما يحرك النجاسة من الماء ، وينعطف عليها من اليمين واليسار ، فهو المعني بالذي ذكره الأئمة ، فقدْرُ حجم النجاسة من الماء لا شك فيه ، ويصدم النجاسة من يمينها ويسارها الماء ، ثم يلتف الماء التفافاً ، وكل ما يقرب من النجاسة ، وما يلاقي النجاسة ، أو يلتف عليها ، فهو مضاف إلى النجاسة ، وهو الذي قيل فيه : إنه لا يغترف منه . وما يبعد قليلاً لا يلقَى النجاسةَ ، ولا يلتفُّ عليها ، ولا يؤثر في إجرائها ، إلا أن يزورَّ المجرى ، ويختلف شكلُه ، وذلك لا معتبر به . ويمكن أن يقال : إن محل النجاسة ما يغيَّر شكله بجرم النجاسة ، ثم يدخل تحت ما ينسب إلى النجاسة مقدارٌ ممّا فوق النجاسة ، ومقدارٌ مما تحته ، على التقريب الذي ذكرناه . فهذا أقصى الإمكان في ذلك . 364 - ثم نذكر بعد ذلك وجهين بعيدين في شيئين ، أحدهما - ما ذكره صاحب التقريب في الماء المنحدر عن النجاسة أمامها . قال : من أصحابنا من أجرى في التباعد عن النجاسة بقدر قلتين فيما انحدر - التردّدَ المذكور في يمين النجاسة ويسارها ، وقطع بطهارة ما فوق محلها المنسوب إليها ، وفرق بأن صوب النجاسة إلى أمامها وقدامها ، ولا اتصال لها بما وراءها ، وهذا ليس بشيءٍ ؛ فإن انحدار الماء الذي فوق النجاسة إلى النجاسة كانحدار النجاسة إلى أمامها ، فلا فرق .
هامش
( 1 ) عبارة ( ل ) : تعدي التقاء النجاسة والماء . ( 2 ) في هامش الأصل : " حاشية : هذا نقلٌ صريح عن الأصحاب في إِيجابهم اجتناب الحريم في الماء الجاري " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 267 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب