تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ولو نُحّيت النجاسة ورميت ، والماء غير متغير ، فهو طهور على القولين ، ويتأتى استعمال جميعه . وإن تركت النجاسة على الماء ، واغترف منه ، فقد فصله الشيخ أبو علي في الشرح أفضل تفصيل ، وأنا أسوق كلامه على وجهه ، بلا مزيد ( 1 ) : فإذا كان في بئرٍ قلتان من الماء ، وفيه نجاسةٌ قائمة ، فألقى النازح دَلوه ، واغيّرف ، فنُفرّع التفاصيل على قول وجوب التباعد ، ثم نفزعها على القول الثاني . فإذا أوجبنا التباعد ، وقد ألقى دلوه ، لم يَخْل إما أن يُلقي الدَّلو على وجه الماء ، ثم يختطفها من غير أن يغمرها الماء ، ثم يُخرجها . فإن ألقاها ( 2 ) على وجه الماء ، وكان أسفل الدَّلو ثقيلاً يطلب الرسوبَ ، بحيث ينحدر الماء من العَراقي ( 3 ) إلى الدلو ، فلا يخلو إما أن تقع النجاسة في الدَّلو ، أوَّلاً ، ثم يتبعها دُفَع الماء ، أو على العكس من هذا ، فإن ابتدرت النجاسة ، ثم تبعها الماء ، فالماء عادَ طهوراً ؛ لما [ فَارقته ] ( 4 ) النجاسة ، ثم نقص الماء وهو طهور ، فإذا اختطف الدَّلوَ ، فالماء الذي في البئر طاهر ؛ فإن النجاسة زايلته ، وهو كاملٌ ( 5 ) ، والماء الذي في الدَّلو نجس ؛ لأنه قليل وفيه نجاسة ، وظاهر الدَّلو طاهر ؛ لأنه لقي ماء البئر وهو محكوم بطهارته ، فإن انفصل الدَّلو ، ثم قطرت قطرةٌ مما في الدلو إلى البئر ، صار الماء الذي في البئر نجساً ؛ لأنه ناقصٌ عن القلتين وقعت فيه نجاسة . 354 - وإن سبقت دُفَعٌ من الماء إلى الدَّلو ، ثم تبعها النجاسة ، واختطف الدَّلوَ ، فالماء الذي في الدلو نجس ؛ لأنه قليل وفيه نجاسة ، والذي في البئر نجس أيضاً ؛ لأنه نقص عن حدّ الكثرة بالدُّفع التي سبقت إلى الدَّلو ، والنجاسة بعدُ في الماء ، ثم
هامش
( 1 ) ( ل ) : فلا مزيد عليه . ( 2 ) " ألقاها " أي الدلو ، فتأنيثها أكثر من تذكيرها ( مصباح ) . ( 3 ) قدرنا على ما فهمناه من التصوير أن المقصود بالعَراقي حوافي الدلو أو البئر ، لمقابلتها بالصورة الأخرى ، ولكن لم نر جمع عِراق - بمعنى شاطىء - على عَراقي ، والذي وجدناه بهذا الوزن هو جمع عَرْقُوَه كتَرْقُوَة وهي الخشبة التي توضع معترضة على رأس الدلو . ( القاموس والمعجم ) . ( 4 ) في الأصل : فارقتها ، وهي كذلك في ( ل ) . وفي ( م ) فارقها . ( 5 ) كامل : أي قلتان .