تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فأما إيجاب القضاء إذا لم يكن وجهه إلى القبلة ، فجارٍ ( 1 ) على ظاهر المذهب ، كما تقدم الكلام في نظائره ، وأما قطعه القولَ بإسقاط القضاء عن المستقبِل المربوط ، ففيه نظر ؛ فإن سبب ذلك عذرٌ نادرٌ لا يدوم ، وليس من جنس المرض ، حتى يعدّ ملحقاً به . فرع : 276 - إذا ألقى الجبيرة ، ثم توهم الاندمال ، فبحث ، فإذا العذر قائم ، فالأصح أنه لا يلزمه تجديدُ التيمم . بخلاف ما لو ظنّ المتيمم العادم للماء أن بالقرب منه ماء ، ثم طلب فلم يكن ، فإنه يلزمه إعادة التيمم . والفرق أنه يجب طلب الماء على من ظنه ، ولا يجب طلب الاندمال . ومن أصحابنا من أبطل تيمّم من ظنّ الاندمالَ ، ثم أخلف ظنَّه ، كالعادم للماء ، ومن قال : لا يجب البحث عن الاندمال ، عند إمكانه ، وتعلّق الظنُّ به ، فليس ما قاله نقيًّا عن الاحتمال . ثم ذكر الشافعي أن المقيم السليم إذا كان واجداً للماء ، فحضرت جنازة ، لم يتيمم . وقصد به الردّ على أبي حنيفة ؛ فإنه جوّز التيمّم عند خوف فوات صلاة الجنازة ( 2 ) ، وأنكر الشافعي ذلك ، واحتج بفصولٍ ظاهرة ليست من غرضنا . فصل 277 - إذا وجد المحدث في سفره من الماء ما لا يكفيه لتمام طهارته ، فهل يلزمه استعمالُ الموجود ، والتيمّم عن المفقود ؟ فعلى قولين مشهورين : أحدهما - أنه لا يجب استعمال الماء ، ويقتصر على التيمم ؛ فإن الماء أصلٌ ، والتيمم بدل ، ووجود بعض الأصل بمثابة عدمه أصلاً ، اعتباراً بمن وجد نصف رقبةٍ في الكفارة المرتَّبة .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : فجاز . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 148 مسألة : 50 ، المبسوط : 1 / 118 ، الهداية مع فتح القدير : 1 / 122 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 161 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 213 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب