ولما ذكرناه نظائرُ ، منها أنه لو كان محبوساً في موضعٍ نجس ، والنجاسة يابسة ، فإنه يصلي ، وهل يضع جبهته على الأرض أو يُدنيها ؟ فعلى الأوجه الثلاثة . وكان يخصص الخلاف بالنجاسة اليابسة ، ويقطع في الرطبة بأنه لا يضع جبهته ، وغيره لم يفصلوا ، بل أطلقوا ، ووجه فصله أن النجاسة الرطبة تعلق بالجبهة ، فيصير حاملاً للنجاسة ومصلِّياً معها .
فمن رأى إتمام السجود قال : إنه ركن ، وهو أولى بالمراعاة ، ومن قال يُدني ، قال : قد يسقط الفرض عن المريض بالإيماء ، ولا يسقط الفرض مع النجاسة ، على ما سنذكره في فصل القضاء .
وفي هذا تلبيس سأذكره .
والنص فيما نقله العراقيون يُشير إلى الاقتصار على الإيماء ( 1 ) .
263 - ولو كان محبوساً في موضع نجسٍ ، ومعه إزارٌ طاهرٌ إن فرشه يعرى ، وإن اتَّزر به ، صلى على نجاسة ، ففيه الأوً جه الثلاثة : أحدها - أن العري أولى ؛ فإن في الناس أمماً يصلون عراةً ، ولا قضاء عليهم لو اكتسَوْا ، والثاني - الستر أولى ؛ فإنه يجب عموماً في الصلاة وغيرها ، فكان أولى بالمراعاة ، ولا يخفى وجه التخيير في الصور .
ولو كان معه إزار نجسٌ ، ولو ألقاه ، لصلى عارياً ، ولو تستر به ، لكان حاملاً للنجاسة ، ففيه الأوجه المقدمة .
فصل
264 - مِن أغمض ما اختبط فيه نقلةُ المذهب ، تفصيل القول فيما يجب قضاؤه من الصلوات المختلة ، ومالا يجب قضاؤه ، وذكر مواقع الوفاق والخلاف ، وقد استاق صاحبُ التقريب في ذلك ترتيباً يحوي معظم الطرق ، فنتخذه أصلاً ، ونُلحق به ما يشذّ عنه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) انظر المختصر : 1 / 34 .