تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الحدث منه ، ولو خرج لم يشعر به ، فإذا نام القاعد ممكِّناً مقعدته من الأرض ، فيبعد خروجُ الحدث ، وإن خرج يشعر به غالباً . وهذا الضبط لا أرضاه ؛ فإن من نام مستلقياً ، فإليتاه ملتصقتان بالأرض ، ولو استثفر بتُبانٍ ( 1 ) ونام مستلقياً ، فطهارته تنتقض ، مع بُعد خروج الحدث ، وينتقض الوضوء بأول حدِّ النوم ، كما تقدم معناه . 149 - ومالك يصير إلى أن الطهر لا ينتقض ما لم يثقُل النوم ( 2 ) . فإذاً مأخذ المذهب الظاهر للشافعي ، أنه وردت أخبارٌ مطلقة في إلحاق النوم بالحدث ، كما روي أنه عليه السلام قال : " من استجمع نوماً ، توضأ " ( 3 ) ، وقال صفوان : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا كنّا مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليَهُنّ إلا من جنابةٍ ، ولكن من غائطٍ وبولٍ ونوم " ( 4 ) ، فأجرى ( 5 ) النومَ بحكم هذه الظواهر حدَثاً ، واستثنى نومَ القاعد للأخبار الصحيحة فيه . 150 - وأما أبو حنيفة ، فإنه قال : من نام على هيئة من هيئات المصلّين قائماً ، أو راكعاً ، أو ساجداً ، لم يبطل وضوؤه ( 6 ) . وظاهر مذهب الشافعي أن الوضوء ينتقض بالنوم على هذه الحالات . وحكى البُويطي قولاً للشافعي مثلَ مذهب أبي حنيفة ، وغلّطه معظمُ الأئمة فيه . ثم أبو حنيفة لا يفْصل بين أن ينام في الصلاة ، وبين أن ينام وهو غير مصلٍّ ، فلا
هامش
( 1 ) التُبانُ وزان رمّان : سراويل صغيرة يستر بها العورة المغلظة . والاستثفار أن يدخل إِزاره بين فخذيه ملوياً . ( القاموس ) . ( 2 ) ر . حاشية العدوي : 1 / 119 ، حاشية الدسوقي : 1 / 118 ، جواهر الإِكليل : 1 / 20 . ( 3 ) رواه البيهقي من حديث أبي هريرة ، بلفظ " من استحق النوم " وفسرها : بأن يضع جنبه ، ثم قال : لا يصح رفعه ( السنن الكبرى : 1 / 119 ) وقال الحافظ : وروي موقوفاً وإسناده صحيح ، وقال الدارقطني في العلل : إِن وقفه أصح . ( التلخيص : 1 / 118 ح 160 ) . ( 4 ) حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه سيأتي في باب المسح على الخفين ، الفقرة : 396 . ( 5 ) أي الشافعي رضي الله عنه وأرضاه . ( 6 ) ر . بدائع الصنائع : 1 / 31 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 95 .