145 - وإذا حكمنا بانتقاض الطهارة ، ففي جواز الاقتصار على الأحجار في إزالة تيك النجاسة ثلاثة أقوال : أحدها - الجواز ، كالسبيل المعتاد .
والثاني - أنه يتعين استعمال الماء لندُور المحل ، مع أن الاقتصار على الأحجار خارج عن كل قياس .
والثالث - أنه إن كان الخارج نجاسةً معتادةً ، جاز الاقتصار في إزالتها على الأحجار ، وإن كانت نجاسةً نادرةً ، لم يجز ؛ لأنه يجتمع ندورُ المحلّ والخارج .
ثم إذا حكمنا بانتقاض الطهارة ، فهل يثبت لذلك المخرج حكمُ السبيل المعتاد ، حتى تنتقض الطهارة بمسّه ، ويجب الغسلُ بالإيلاج فيه ؟ فعلى وجهين . والمذهب أن ذلك لا يثبتُ . ثم هذا التردد على بعده لا يتعدّى أحكامَ الأحداث ، فلا يثبت من الإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء ، سوى ما ذكرناه من التردّد في وجوب الغسل ، وكان شيخي يتردّد في تحريم النظر إليه إذا كان فوق السُّرة ، وهذا قريب أيضاً .
146 - القسم الثاني - من نواقض الطهارة الغلبة على العقل ، وذلك ينقسم إلى النوم وغيره .
فأما غير النوم ، فمهما زال العقل بجنونٍ ، أو صرعةٍ ، أو غَشْيةٍ ، أو سكرٍ ، ينتقض الوضوء ، ولا فرق في هذه الأقسام بين حالةٍ وحالة ، فلو جرى شيء منها والمرء قاعدٌ متمكّنٌ ، نقض الوضوء ، كما لو اضطجع .
والدُّوار لا ينقض الوضوءَ مع بقاء التمييز ، وقد ظهر اختلافُ قول الشافعي في أن السكران هل يكون كالصاحي في أقواله وأفعاله ؟ ولكن السُّكر على القولين حدثٌ في ظاهر المذهب . وذكر بعض المصنفين أنّا إذا جعلنا السكران كالصاحي ، لم نجعل السكر حدثاً ، ونزّلناه منزلةَ الصاحي ، وهذا بعيدٌ .
147 - فأما النوم ، فنقول : الغفوة حديث النفس ليس بحَدث ، كيف فرض ، وإنما التفصيل في النوم إذا تحقق .
فلو قيل : صِفوا لنا النومَ ، وميّزوه عن الغفوة . قلنا : النومُ يُغَشِّي الرأسَ فتسكن به القوى الدّماغيّة ، وهو مجمع الحواسّ ، ومنبت الأعصاب ، وإذا فترت ، فترت
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 121
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٢١