باب الأحداث
143 - الأحداث يكنى بها عن نواقض الوضوء والغُسل . ومقصود هذا الباب ذكر ما يوجب الوضوءَ .
فنواقض الوضوء أربعةٌ : خروج الخارج عن أحد السبيلين ، والغلبةُ على العقل ، ولمسُ الرجل المرأة ، والمرأة الرجلَ ، ومس الفرج .
فأما القسم الأول - فكل خارج خرج من أحد السبيلين ، أوجب خروجُه الوضوءَ ، سواء كان عيناً ، أو ريحاً ، ولا فرق بين أن يخرج من القبل ، أو من الدُبر ، وإنما يخرج الريح من قُبل صاحب أُدْرة ( 1 ) ، أو استرخاء أُسْرٍ ( 2 ) ، ولا فرقَ بين أن تكون العينُ الخارجةُ نجاسةً مُعتادة أو نادرةً ، فالوضوء ينتقض بجميع ذلك .
ولا ينتَقضُ الوضوءُ بالقيء والرُّعاف ، والحجامة ، والفصد ، وخروج شيءٍ من الخارجات من غير المخرج المعتاد عند الشافعي .
ومعتمد الشافعي في هذا الباب أن وجوب الوضوء بالأحداث غيرُ معقول المعنى ، ثم ما لا يجول القياسُ في إثباته ، لا ينتظم القياسُ في نفيه ، وإذا كان كذلك ، فتصير الظواهر نصوصاً ، من جهة أن التحكم بتركها محالٌ ، ولا يستدّ ( 3 ) في معارضتها قياسٌ محقق .
44 - ثم يتّصل بهذا القسم من الأحداث أنه لو انفتح سبيل ، وكان يخرج منه
هامش
( 1 ) الأُدرة وزان غُرفة : انتفاخ الخُصية . ( المصباح ) .
( 2 ) قال الفيروزآبادي في قاموسه ، في تفسير قوله تعالى : { وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ } [ الإنسان : 28 ] : أي مفاصلهم ، أو مَصَرّتي البول والغائط إِذا خرج الأذى تقبّضا ، أو معناه : لا يسترخيان قبل الإِرادة . فالمراد هنا : استرخاء العضلات التي تتحكم في المخرج .
( 3 ) يستد : يستقيم .