تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
حق عامّة الخلق ، على عموم الأحوال ، مع العلم باختلاف الخلق والأحوال ، والظاهر الانتشار في غالب الأمر ، فلا ينبغي أن نستريب في أن التعدّي المعتاد لا يمنع الاقتصار على الأحجار . 141 - ولكن يتطرّق إلى ذلك إشكال معنوي ، فإن النجاسة إذا كانت متبعّرة أو قريبةً من التبعّر ، فقد تنفصل من غير تلويثٍ يتعدَّى إلى [ ملتقى الشرج ] ( 1 ) إطارِ المنفذ ، فإن فُرضتْ لوثَةٌ على الملتقى ، فتيكَ تخطفها الأحجار ، ويعفى عن الأَثر الباقي ، وإن رقَّت النجاسة بَعض الرقّة ، وانتشرت إلى معاطف الشرج المطبقة بالمنفذ ، فإن النجاسة تغوص في أثناء تلك المعاطف ، والأحجار تلاقي ظاهرها ، وتبقى الأعيان على تلك المعاطف مندفنةً ، وإزالة عين النجاسة لا بدّ منها . وقد بلغني أن بعض الناس سأَلَ عليّاً عن الاقتصار ، فلعله رضي الله عنه تفرّس فيه خروجاً عن الاعتدال ، فقال : " كنا نبعر بعرات وأنتم تثلطون ثَلطاً " ( 2 ) ، فهذا وجهٌ في الإشكال من جهة المعنى ، ولم أذكره لأدعوَ إلى التردّد في أن عين النجاسة إذا انتشرت انتشاراً معتاداً ، فهل يجوز الاقتصار على الأحجار فيها ؛ فإنّ إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة الاقتصار قاطعٌ ، كما سبق ذكره وتقريره . ولكن ينبغي أن يتنبّه الفقيه للعفو عن أعيان النجاسة في الصورة التي ذكرناها . وهذا الإشكال لا [ يجري ] ( 3 ) في حق من يستعمل الماء ؛ فإنه بلطافته ينفذ إلى
هامش
( 1 ) في العبارة اضطراب واضح : ففي الأصل : " تلويث يتعدى إِلى الشرج ملتقى أطاب المنفذ " وفي د 3 : " . . . تلويث يتعدى إِلى الشرج أطاب المنفذ " ، وأطاب الشيء جعله طيباً ، أو وجده طيباً ، وأطاب : استنجى ، وأطاب أزال الأذى والقذر . ( المعجم - والقاموس ) . وفي ( ل ) : " يتعدى إِلى الشرج ويلتقي أطارَ المنفذ " وفي ( م ) " يتعدى إِلى الشرج ملتقى لطار المنفذ " . والمثبت تقديرٌ منا ، مؤلَفٌ من كلمات النسخ الأربع . ( انظر العبارة مصورة من المخطوطات في آخر هذا المجلد ) . ( 2 ) ثلط الصبي ثلّطاً : سلح سلّحاً غير متماسك . والثلط : الغائط غير المتماسك . وأثر علي رضي الله عنه ، رواه البيهقي في السنن الكبرى : 1 / 106 . ( 3 ) في الأصل : يُجدي . والمثبت تقدير منا ، وقد صدقته ( ل ) .