تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
حيث تنتهي النجاسة إليه من معاطف الشرج ، وإذا استعين بالدّلك مع صب الماءِ وانحصرت بسببه تلك المعاطف ، زالت النجاسة . ولو انتشرت النجاسة انتشاراً معتاداً ، ولكن ترشّش منها شيء إلى محلٍّ منفصل ، فيتعين غسلُ ذلك المحل ، وإن كان قريباً من محل النجوِ ، وكان بحيث لو فرض اتصال نجاسة البلوى به ، لما كان مجاوزاً حدّ الاعتياد ، والسبب فيه أنه منفصلٌ عن محلّ النجو بالفاصل الذي لم تبلُغْه النجاسة . هكذا ذكره الصيدلاني ، والأمر على ما ذكره . ولو قضى الرجل حاجتَه ، ثم قام وخطا ، واحتكت إحدى أليتيه بالأخرى ، وتعدّت النجاسة بهذا السبب أدنى تعدّ ، تعيّن استعمالُ الماء ، فإنه المتسبّب إلى التعدّي من غير حاجةٍ وضرورة . فرع : 142 - نصّ الشافعي على أن من توضأ ، ثمّ استنجى ، ولم يَمسّ فرجَه أنه متطهر ، ونصّ أن من قضى حاجته ، وتيمّم ، ثم استنجى ، لم يصح تيمّمه . فمِن أصحابنا من قال : في [ المسألتين ] ( 1 ) قولان ، وتقدير القولين في الوضوء بعيدٌ جدّاً ، ولولا أن المزني نقل في ( المنثور ) ( 2 ) قولاً عن الشافعي أن الوضوء لا يصح ، لما عددت هذه الطريقةَ من المذهب . وصار الأكثرون إلى القطع بالصحّة في الوضوء ، وخرّجوا القولين في التيمّم . والفرق أن التيمّم طهارةٌ ضعيفةٌ ، لا تقدم على دخول وقت الصلاة ؛ فإنّها طهارة ضرورة ، فإذا لم يَستعقب جوازَ الصلاة . لم يصح . وإذا تيمم ، ثم استنجى ، فالتيمم لم يستعقب جواز الصلاة ، وهذا غيرُ سديدٍ ( 3 ) عندي . ولو كان على بدن المتيمّم نجاسةٌ ، ومعه من الماء ما يكفي لإزالتها من غير مزيد ،
هامش
( 1 ) في الأصل : المسألة . ( 2 ) المنثور : كتابٌ للمزني . ( 3 ) ر . الأم : 1 / 19 .