المحارب المظهر للفساد ، وأزالت التوبة عنه حد الحرابة ( 1 ) ولم يزل الله بتوبة المنستر ( 2 ) للزنا والسرقة ما لزمهما من الحد .
ولا حجة لمن احتج بالمنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم ، فلم يأخذهم بعلمه ، ولا يحكم الإمام بعلمه . وقد نهاه الله عنهم فقال : أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم ( 3 ) ولم يأت أن بينة شهدت عنده على منافق بباطنه فتركه .
قال أصبغ في العتبية ( 4 ) : وإذا أقر الزنديق بالزندقة ثم قال : أنا تائب عنها ، فإن أقر قبل يظهر ( 5 ) عليه فعسى ( 6 ) أن تقبل توبته ، وأما بعد الظهور فلا تقبل توبته ويقتل ولا يناظر بشيء .
قال : ومن أيقن برجل أنه زنديق فقتله غيلة فلا حرج عليه بينه وبين الله تعالى ، ولا يسلم من السلطان ( 7 ) إلا بالبينة على زندقته فيسلم بذلك من القتل والعقوبة ، ولكن يزجره ( 8 ) ويعزره فيما عجل به دونه ، وهو محسن فيما بينه وبين الله تعالى .
وبلغني أنه ذكر لابن عمر أن راهباً يتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هلا قتلتموه . وروي عنه في يهودي تناول من حرمة الله سبحانه غير ما هو عليه من دينه وجاهر فيه أو به فخرج عليه بالسيف فطلبه بالسيف فهرب .
هامش
( 1 ) في ص : حد المراتب . وهو تصحيف .
( 2 ) صحف في ص : بتوبة المسيس .
( 3 ) في ف : عنهم .
( 4 ) البيان والتحصيل ، 16 : 444 .
( 5 ) صحف في ص : فإن أخذت لي بظهر .
( 6 ) في ص : فعلمي . وهو تصحيف .
( 7 ) صحفت عبارة ص : ولا يقتص من السلطان .
( 8 ) في ص : ولكن يرجوه . وهو تصحيف .