أن يرجع عليه فيأخذ منه ما صالحه به ، وإن كان إنما صالحه من متاعه الذي سرق منه فلا رجوع له بشيء ( 1 ) .
قال عنه عيسى فيمن ادعى على رجل سرقة فصولح عن إنكار ، ثم أقر لغيره أنه سرقها . فإن ثبت على إقراره قطع ، وإن كان ملياً أخذ منه المدعي ما صالح به ، وأخذ المسروق منه قيمة سرقته ، وإن كان عديما فلا يتبع بشيء ولا رجع المصالح على الطالب بشيء . فقول الثاني وإن كان عديماً فرجع عن إقراره قبل القطع درئ عنه واتبعه المصالح بما صالح به والمسروق منه ببقية سرقته . وإن أقر بها عن ضرب ثم أنكر فلا قطع عليه ( 2 ) .
قال أصبغ فيمن اتهم رجلا بسرقته فذهب به إلى الامام فأقر له في الطريق أو صالحه لم يلزمه ذلك ، وإن كان مأموناً فذلك يلزمه ( 3 ) . الكثير وصفته ، وقال قد سرقه يوم الخميس وقال الآخر يوم الجمعة لم يجز أيضاً .
قال ابن القاسم : وكله قول مالك .
كما لم شهد واحد أنه شرب أمس خمراً ، وشهد آخر أنه شربه اليوم ، لأنه من باب الفعل لا من باب الاقرار ، وشهادتهما في الغد من معنى الإقرار يقضى به وإن اختلف اليوم . وإن شهد رجل أنه سرق بالمدينة وآخر أنه سرق بمصر لم يجز ، وقاله أصبغ وقال : هو قولهم وقول مالك ، وفيه بعض الغمز .
ومن العتبية ( 4 ) روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال رأيت فلاناً يسرق ساجاً وقال الآخر أشهد أنه سرق رداءاً فلا يقطع حتى يجتمعا على
هامش
( 1 ) سقطت هنا لوحتان من مصور مخطوط القيروان . ونسبه على موضع استياف نصه .
( 2 ) كلمات ممحوة في ص .
( 3 ) هنا نحو ربع صفحة ممحو إلا كلمات مبعثرة في أواخر السطور .
( 4 ) البيان والتحصيل ، 16 : 260 .