شاهد وامرأتان استحسنت درء الحد لأنه قد جاء بما يوجب التمليك من الشهادة ، وليس بالقياس ، وخالفة ابن القاسم وقال : إذا نكل السيد عن اليمين حلف الواطئ وصارت له وسقط الحد . وقول ابن القاسم أحب إلي ، والاستحسان في مثل هذا أحب إلي من القياس .
ومن العتبية ( 1 ) روي عيسى عن ابن القاسم فيمن ادعي جارية عند رجل ويقول اشتريتها { من رجل } ( 2 ) بسوق المسلمين ، وأقام المدي البينة ، ويقر الذي هي في يديه بوطئها على أنها له ولا بينة له بالشراء . قال : يدرأ عنه الحد الحد . ولو قال اشتريتها منك ولا بينة له ، قال : يدرأ عنه الحد إذا كان ممن لا يتهم . قال يحيي بن عمر : هذا خلاف ما في كتبهم ، ولا يعجبني .
{ ومن كتاب ابن سحنون مسألة الرجل يشهد عليه شاهدان أنه طلق امرأته ، يريد طلاقا بائنا ، وهو يجحد وقد أقر بوطئها بعد تاريخ الطلاق ، أن الطلاق يلزمه ولا حد عليه . ولو كان الوطء بشهادتهما أبطلت شهادتهما في الطلاق والوطء . ولو كانوا أربعة من المسلمين لزمة الطلاق والحد . قاله سحنون ، وذكر أن علي بن زياد روي عن مالك في أربعة شهدوا على رجل أنه طلق امرأته البتة وأنهم رأوه بعد ذلك يطؤها ، أنه يفرق بينهما ، ولا حد عليه . قال سحنون : وأصحابنا يابون هذه الرواية . وهذه موعوبة في كتاب الشهادات } ( 3 ) .
ومن كتاب ابن حبيب : وقد قال مالك فيمن أعتق عبده لا مال له غيره ، فجاءه رجل يدعي علي السيد بدين ، فأقام رجلاً وامرأتين أو رجلا وحلف معه ، فإن الدين يثبت ويرد العتق . ولو لم يكن إلا دعواه وبينهما خلطة ونكل السيد عن اليمين وحلف طالب الحق لثبت حقه ورد العتق .
هامش
( 1 ) البيان والتحصيل ، 9 : 218 .
( 2 ) زيادة في ص . وعي في نص البيان والتحصيل المنقول عنه .
( 3 ) هذه الفقرة الطويلة ساقطة من ص .