يقتضي أنَّ أولَ صَفَرٍ الخميسُ ، وهوَ غيرُ ممكنٍ ، وقولُ مَنْ قالَ لإحدى عشرةَ ليلةً بَقِيَتْ منهُ أولى بالصوابِ ، وهوَ يقتضي وفاتَهُ ثاني شهرِ ربيعٍ الأولِ ، وأمَّا وقتُ وفاتِهِ منَ اليومِ ، فقالَ ابنُ الصلاحِ ضُحًى ، قلتُ وفي صحيحِ مسلمٍ منْ حديثِ أنسٍ وآخرُ نظْرَةٍ نظرْتُها إلى رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . الحديث وفيهِ فأَلْقَى السِّجْفَ ، وتوفيَ منْ آخرِ ذلكَ اليومِ
وهذا يدلُّ على أنَّهُ تأخَّرَ بعدَ الضحى ، والجمعُ بينهما أنَّ المرادَ أولُ النصفِ الثاني ، فهوَ آخرُ وقتِ الضحى ، وهوَ منْ آخرِ النهارِ باعتبارِ أنَّهُ منَ النصفِ الثاني ، ويدلُّ عليهِ ما رواهُ ابنُ عبدِ البرِّ بإسنادِهِ إلى عائشةَ ، قالتْ ماتَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ - ارتفاعَ الضحى ، وانتصافَ النهارِ يومَ الاثنينِ وذكرَ موسى بنُ عقبةَ في مغازيهِ ، عنْ ابنِ شهابٍ توفيَ يومَ الاثنينِ حينَ زاغتِ الشمسُ ، فبهذا يجمعُ بينَ مختلفِ الحديثِ في الظاهرِ ، واللهُ أعلمُ
وتوفِّيَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - سنةَ ثلاثَ عشرةَ ، واختُلِفَ في أيِّ شهورِها توفيَ ، فجزَمَ ابنُ الصلاحِ بأنَّهُ في جُمَادى الأولى ، وهوَ قولُ الواقديِّ ، وعمرِو بنِ عليٍّ الفَلاَّسُ ، وكذا جزمَ بهِ المزيُّ في التهذيبِ ، فقيلَ يومُ الاثنينِ ، وقيلَ ليلةُ الثلاثاءِ لثمانٍ ، وقيلَ لثلاثٍ بقينَ منهُ ، وجزمَ ابنُ إسحاقَ ، وابنُ زَبْرٍ ، وابنُ قانعٍ ، وابنُ حبانَ ، وابنُ عبدِ البرِّ ، وابن الجوزيِّ ، والذهبيُّ في العبرِ بأنَّهُ في
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 302
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٠٢