جزمَ ابنُ الصلاحِ أيضاً ، والنوويُّ في شرحِ مسلمٍ ، وغيرِهِ ، والذهبيُّ في العبرِ ، وصحَّحَهُ ابنُ الجوزيِّ ، وبهِ صدَّرَ المزيُّ كلامَهُ ، واستشكلَهُ السُّهيليُّ ، كما سيأتي
وقالَ موسى بنُ عقبةَ إنَّهُ كانَ مستهلَ الشهرِ ، وبهِ جزمَ ابنُ زَبْرٍ في الوفياتِ ورواهُ أبو الشيخِ ابنُ حيانَ في تاريخهِ ، عنِ الليثِ بنِ سعدٍ وقالَ سليمانُ التيميُّ لليلتينِ خلتا منهُ ، ورواهُ أبو مَعْشَرٍ عنْ محمدِ بنِ قيسٍ أيضاً
والقولُ الأولُ وإنْ كانَ قولَ الجمهورِ ، ، فقدِ استشكلَهُ السهيليُّ منْ حيثُ التاريخُ ؛ وذلكَ لأنَّ الوقفةَ كانتْ في حجةِ الوداعِ يومَ الجمعةِ بالاتفاق ، لحديثِ عمرَ - المتفقِ عليهِ - ، وإذا كانَ كذلكَ فلا يمكنُ أنْ يكونَ ثاني عشرَ شهرِ ربيعٍ الأول منْ سنةِ إحدى عشرةَ يومَ الاثنينِ ، لا على تقديرِ كمالِ الشهورِ الثلاثةِ ، ولا على تقديرِ نقصانها ، ولا على تقديرِ كمالِ بعضها ونقصِ بعضها ؛ لأنَّ ذا الحجةِ أولُهُ الخميسُ ، فإنْ نقصَ هوَ والمُحَرَّمُ وصَفَرٌ ، كانَ ثاني عشرَ شهرِ ربيعٍ الأولِ يومَ الخميسِ ، وإنْ كمُلَ الثلاثةُ كانَ ثاني عشرهُ يومَ الأحدِ ، وإنْ نقصَ بعضها وكَمُلَ البعضُ ، كانَ ثاني عشرهُ إمَّا الجمعةُ ، أوْ السبتُ ، وهذا التفصيلُ لا محيصَ عنهُ ، وقدْ رأيتُ بعضَ أهلِ العلمِ يجيبُ عنْ هذا الإشكالِ بأنَّهُ تُفْرَضُ الشهورُ الثلاثةُ كواملَ ، ويكونُ قولُهُمْ لاثنتي
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 300
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٠٠